فطرهم على المعرفة .
قال زرارة : وسألته عن قول الله عزّ وجلّ ( وإذ أخذ ربّك من بني آدم من
ظهورهم . . . ) ( 1 ) الآية قال : أخرج من ظهر آدم ذرّيته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذرّ ،
فعرّفهم وأراهم صنعه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه . قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " كلّ
مولود ولد على الفطرة " يعني على المعرفة بأنّ الله عزّ وجلّ خالقه ، فذلك قوله
تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنّ الله ( 2 ) ) ( 3 ) .
حدّثنا أبو أحمد أبو القاسم بن محمّد بن أحمد السرّاج الهمداني قال : حدّثنا
أبو القاسم جعفر بن محمّد بن إبراهيم السرنديبي قال حدّثنا أبو الحسن محمّد بن
عبد الله بن هارون الرشيد بحلب قال : حدّثنا محمّد بن آدم أبي أياس قال : حدّثنا
ابن أبي ذئب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تضربوا أطفالكم
على بكائهم ، فإنّ بكاءهم أربعة أشهر شهادة أن لا إله إلاّ الله ، وأربعة أشهر الصلاة
على النبيّ وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأربعة أشهر الدعاء لوالديه ( 4 ) .
وفي كتاب الكافي - في باب فطرة الله على الخلق على التوحيد - أحاديث
قريبة ممّا نقلناه عن كتاب التوحيد ( 5 ) .
وفي كتاب المحاسن للبرقي ( قدس سره ) : عن بعض أصحابنا ، عن عبّاد بن صهيب ، عن
يعقوب ، عن يحيى بن المساور ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال موسى بن
عمران ( عليه السلام ) : يا ربّ ، أيّ الأعمال أفضل عندك ؟ فقال : حبّ الأطفال ، فإنّي فطرتهم
على توحيدي ، فإن أمتُّهم أدخلتهم برحمتي جنّتي ( 6 ) .
وفي الكافي - في باب الغيبة - زرارة بن أعين قال ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لابدّ
للغلام من غيبة . قلت : ولم ؟ قال : يخاف وأومأ بيده إلى بطنه ، وهو المنتظر ، وهو
الّذي يشكّ الناس في ولادته ، فمنهم من يقول : حمل ، ومنهم من يقول : مات أبوه ولم
يخلف ، ومنهم من يقول : ولد قبل موت أبيه بسنتين . قال زرارة ، فقلت : وما تأمرني
هامش
( 1 ) الأعراف : 172 .
( 2 ) لقمان : 25 ، الزمر : 38 .
( 3 ) التوحيد : 322 ، ح 9 .
( 4 ) التوحيد : 322 - 323 ، ح 10 .
( 5 ) الكافي 2 : 12 ، ح 1 - 5 .
( 6 ) المحاسن 1 : 457 ، ح 459 .