هو أضعف منه ، ومن منّ الله عليه فجعله موسعاً عليه فحجّته عليه مالُه ، يجب عليه تعاهد
الفقراء بنوافله ، ومن مَنَّ الله عليه فجعله شريفاً في بيته جميلا في صورته فحجّته عليه
أن يحمد الله على ذلك وأن لا يتطاول على غيره فيمنع حقوق الضعفاء لحال شرفه وجماله ( 1 ) .
أبي ( رحمه الله ) قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ،
عن عليّ بن عقبة ، عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول اجعلوا أمركم لله ولا
تجعلوه للناس ، فإنّه ما كان لله فهو لله وما كان للناس فلا يصعد إلى الله . ولا
تخاصموا الناس لدينكم ، فإنّ المخاصمة ممرضة للقلب ، إنّ الله عزّ وجلّ قال
لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء ) ( 2 ) وقال : ( أفأنت
تكره الناس حتّى يكونوا مؤمنين ) ( 3 ) ذروا الناس فإنّ الناس أخذوا عن الناس ،
وإنّكم أخذتم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنّي سمعت أبي يقول : إنّ الله عزّ وجلّ إذا كتب على
عبد أن يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره ( 4 ) .
وحدّثنا أبي ( رضي الله عنه ) قال حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي
عمير ، عن محمّد بن حمران ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ، قال : إنّ
الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً نكت في قلبه نكتة من نور وفتح مسامع قلبه ووكّل به
ملكاً يسدّده ، وإذا أراد بعبد سوء نكت في قلبه نكتة سوداء وسدّ مسامع قلبه ووكّل
به شيطاناً يضلّه ، ثمّ تلى هذه الآية : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام
ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً كأنّما يصّعّد في السماء ( 5 ) ) ( 6 ) .
حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد الوهّاب قال : أخبرنا أحمد بن الفضل بن مغيرة
قال : حدّثنا منصور بن عبد الله بن إبراهيم الإصفهاني قال : حدّثنا عليّ بن عبد الله
قال : حدّثنا أبو شعيب المحاملي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) أنّه سئل عن المعرفة أمكتسبة هي ؟ فقال : لا ، فقيل له : فمن صنع الله
عزّوجلّ وعطائه هي ؟ قال : نعم ، وليس للعباد فيها صنع ، ولهم اكتساب الأعمال .
هامش
( 1 ) التوحيد : 403 ، ح 12 .
( 2 ) القصص : 56 .
( 3 ) يونس : 99 .
( 4 ) التوحيد : 403 ح 13 .
( 5 ) الأنعام : 125 .
( 6 ) التوحيد : 403 - 404 ح 14 .