ولنذكر أمثلة لوجوب التوقّف والاحتياط :
منها : إذا وقع النكاح لم نعلم صحّته وفساده يجب على الزوج ترك الاستمتاع
بها وترك التزوّج بخامسة وبأُختها ، ويجب على الزوجة أن لا تمكّنه من نفسها وأن
لا تتزوّج بغيره ، ويجب على الزوج أحد الأُمور الثلاثة : إمّا طلاقها ، وإمّا العقد
الجديد ، وإمّا الإنفاق عليها إن رضيت بمجرّد الإنفاق ، وإن طلبت أحد الأمرين
الطلاق أو العقد الجديد يجب عليه ، ولو امتنع من ذلك لوجب حبسه من باب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ومن باب الدفاع . ولو هرب فراراً من أحد الأمرين ولم
يتمكن منه فلقائل أن يقول : يستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام "
ومن الحديث الشريف المتضمّن لجواز أن يطلّق الحاكم زوجة مفقود الخبر بعد
الاستخبار عنه ( 1 ) من باب مفهوم الموافقة المسمّى بالقياس الجليّ والقياس بطريق
الأولى جواز أن يطلّقها .
ومنها : إذا وقع بيع بستان لا نعلم صحّته يقوم أحد من باب الحسبة بعمارته ، ولا
يجوز للبائع ولا للمشتري التصرّف في ثمرته ويجوز حفظها وبيعها من باب الحسبة
إلى أن يظهر الحقّ ، ولو كلّف أحدهما الآخر باختيار أحد الأمرين من الإقالة
وتجديد الصيغة الصحيحة يجب على الآخر ذلك .
ولو أبى أو هرب فراراً فقد مضى حكمها .
السؤال العاشر
كيف عملكم معاشر الأخباريّين فيما إذا علمنا اشتغال الذمّة بعبادة وتحيّرنا في
شرح
الأمر إذا حصل الاشتباه في شيء منه كانوا يراجعونه ( صلى الله عليه وآله ) بالسؤال عنه وغيره لا يحتاج إلى ذلك .
فعلم أنّ ظواهر القرآن وعموماته إذا لم يظهر ما ينافيها على اشتهارها عند المخالف
والمؤالف في زمان الأئمّة ( عليهم السلام ) ولم يظهر منهم ( عليهم السلام ) إنكار لشيء منها ولا مخالفة حكم من أحكامهم
لا وجه للتوقّف فيها على وصول نصّ الأئمّة ( عليهم السلام ) إلينا بعلمها بخصوصها كما يقوله المصنّف .
وكذلك الكلام في الحديث المشهور عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على حدّ ما ذكرناه في ظواهر القرآن .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 547 ، ح 4883 .