تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وجه الخلاص منها لجهلنا بكيفيّتها ؟ وجوابه : أنّا نوجب التوقّف ، ومصداقه هنا الاحتياط بالجمع بين الفعلين الوجوديّين كما مرّ بيانه ، مثاله : إذا عزم مسافر على إقامة عشرة ثمّ بدا له قبل أن يصلّي صلاة تامّة أو بعدها ولم يقطع بما هو حكم الله ولم يتمكّن من سؤال عالم به ، يجب عليه الاحتياط بأن يجمع بين القصر والإتمام ، لدخوله تحت الأحاديث المتضمّنة وجوب التوقّف والتثبّت ، وتحت القاعدة الشريفة المستفادة من كلام الكاظم ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّمة ونظائرها ، ويجب عليه الإمساك عن المفطرات بنيّة الاحتياط ، كما مرّ في مسألة المتحيرّ في وجوب صلاة الجمعة عليه أو صلاة الظهر مكانها . لا يقال : الجمع بين القصر والإتمام غير متلقّى من الشارع ، فيكون بدعة . لأنّا نقول : في الأحاديث المتضمّنة لوجوب الاحتياط ولوجوب التوقّف في كلّ واقعة لم نعلم حكمها بعينه إذنٌ وتصريحٌ بوجوب الجمع ، ولا استبعاد في ذلك بل له نظائر في الشريعة : من جملتها : من فاتته صلاة لا يعلمها بعينها . ومن جملتها : من يريد الصلاة في الثوبين المشتبهين * .
شرح
* وجه الاحتياط فيما يعلم بفعله براءة الذمّة من الأمر الّذي قد عُلِم تكليف المكلّف به واضح ، لأنّه أمر ممكن ولا مشقّة فيه ، هذا مع تساوي الاحتمالات . ولو ترجّح بعضها بحيث لم يبقَ لغيره نوع ترجيح عوّلنا على الراجح واجتزينا به . وليس مثل هذا الاحتياط المأمور به سبباً عن عدم جواز التعويل على الظنّ ، بل إنّما هو لأنّ لنا طريقاً إلى تحصيل العلم بفعل ما كُلّفنا به ، كما في حكم السفر عند اشتباه بلوغ المسافة وعدمه ؛ وكذلك الصلاة في الثوبين المشتبهين والصلاة على وجه يحصل اليقين بأنّه أدى الفريضة المجهولة من جملتها ؛ وكذلك المتحيّر في جهة القبلة ، وأمثال ذلك كلّه ظاهر . وجعل المصنّف حكم وطء الزوجة المشتبهة مخالفاً لما هو بصدده لا وجه له ، لأنّ الاحتياط جار فيه ، غاية الأمر أنّ في غيره بالفعل وفيه بالترك .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 339 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي