وجه الخلاص منها لجهلنا بكيفيّتها ؟
وجوابه :
أنّا نوجب التوقّف ، ومصداقه هنا الاحتياط بالجمع بين الفعلين الوجوديّين كما
مرّ بيانه ، مثاله : إذا عزم مسافر على إقامة عشرة ثمّ بدا له قبل أن يصلّي صلاة تامّة
أو بعدها ولم يقطع بما هو حكم الله ولم يتمكّن من سؤال عالم به ، يجب عليه الاحتياط
بأن يجمع بين القصر والإتمام ، لدخوله تحت الأحاديث المتضمّنة وجوب التوقّف
والتثبّت ، وتحت القاعدة الشريفة المستفادة من كلام الكاظم ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الرحمن
بن الحجّاج المتقدّمة ونظائرها ، ويجب عليه الإمساك عن المفطرات بنيّة الاحتياط ،
كما مرّ في مسألة المتحيرّ في وجوب صلاة الجمعة عليه أو صلاة الظهر مكانها .
لا يقال : الجمع بين القصر والإتمام غير متلقّى من الشارع ، فيكون بدعة .
لأنّا نقول : في الأحاديث المتضمّنة لوجوب الاحتياط ولوجوب التوقّف في كلّ
واقعة لم نعلم حكمها بعينه إذنٌ وتصريحٌ بوجوب الجمع ، ولا استبعاد في ذلك بل له
نظائر في الشريعة :
من جملتها : من فاتته صلاة لا يعلمها بعينها .
ومن جملتها : من يريد الصلاة في الثوبين المشتبهين * .
شرح
* وجه الاحتياط فيما يعلم بفعله براءة الذمّة من الأمر الّذي قد عُلِم تكليف المكلّف به
واضح ، لأنّه أمر ممكن ولا مشقّة فيه ، هذا مع تساوي الاحتمالات .
ولو ترجّح بعضها بحيث لم يبقَ لغيره نوع ترجيح عوّلنا على الراجح واجتزينا به . وليس
مثل هذا الاحتياط المأمور به سبباً عن عدم جواز التعويل على الظنّ ، بل إنّما هو لأنّ لنا طريقاً
إلى تحصيل العلم بفعل ما كُلّفنا به ، كما في حكم السفر عند اشتباه بلوغ المسافة وعدمه ؛ وكذلك
الصلاة في الثوبين المشتبهين والصلاة على وجه يحصل اليقين بأنّه أدى الفريضة المجهولة من
جملتها ؛ وكذلك المتحيّر في جهة القبلة ، وأمثال ذلك كلّه ظاهر . وجعل المصنّف حكم وطء
الزوجة المشتبهة مخالفاً لما هو بصدده لا وجه له ، لأنّ الاحتياط جار فيه ، غاية الأمر أنّ في
غيره بالفعل وفيه بالترك .