الاقتحام في الهلكات ، ومن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات
ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ( 1 ) .
وبقول الكاظم ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، حيث قال ، فقلت : إنّ
بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ، فقال : إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا
فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا ( 2 ) .
وبما روى الفريقان عنه ( صلى الله عليه وآله ) : دع ما يُريبك إلى ما لا يريبك ومن اتّقى الشبهات
استبرأ لدينه وعرضه ( 3 ) .
وبقول الكاظم ( عليه السلام ) في مكاتبة عبد الله بن صباح : أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب
الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك ( 4 ) .
وبقولهم ( عليهم السلام ) : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ( 5 ) .
سهل عليك ( 6 ) الجواب عن هذه الأسئلة .
وهنا فائدتان :
الأُولى : أنّه ( صلى الله عليه وآله ) حصر الأُمور في ثلاثة : إحداها بيّن رشدها ، وثانيها بين غيّها ،
وثالثها ما ليس هذا ولا ذاك وسمّاها شبهة ، فعلم من ذلك أنّ كلّ ما ليس بيقيني
حتّى الظنّي شبهة .
الفائدة الثانية : أنّه في كلامهم ( عليهم السلام ) وقع إطلاق الجاهل على غير القاطع بالحكم
سواء كان شاكّاً أو ظانّاً ، والجاهل بهذا المعنى يجب عليه التوقّف . ووقع إطلاقه على
الغافل الذاهل ذهنه عن تصوّر المسألة . والجاهل بالمعنى الأخير لا يجب عليه
الاحتياط ، وإلاّ لزم تكليف الغافل .
وقد وردت في هذا المعنى صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي إبراهيم ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) نقله في البحار 2 : 221 عن الاحتجاج .
( 2 ) الكافي 4 : 391 ، ذيل الحديث 1 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 394 ، ح 40 و 41 ، السنن الكبرى 5 : 335 .
( 4 ) التهذيب : 2 : 259 ، ح 68 ، وفيه : عبد الله بن وضّاح .
( 5 ) التوحيد للصدوق : 401 ، ح 9 .
( 6 ) متعلّق بقوله : وبعد ما أحطت خُبراً .