عن زرارة ، عن أُناس من أصحابنا حجّوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت وهي لا
تصلّي ، فجهلوا أنّ مثلها ينبغي أن تحرم ، فمضوا بها كما هي حتّى قدموا مكّة وهي
طامث حلال ، فسألوا الناس ، فقالوا : تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه وكانت إذا
فعلت لم تدرك الحجّ ، فسألوا أبا جعفر ( عليه السلام ) فقال : تحرم من مكانها قد علم الله نيّتها ( 1 ) .
وجه التوضيح : أنّها تركت فعلا واجباً في الواقع لاحتمال حرمته عندها والإمام ( عليه السلام )
قرّرها على ذلك ولم ينكر عليها ، بل استحسن نيّتها بقوله ( عليه السلام ) : قد علم الله نيّتها .
السؤال السابع
أن يقال : كيف عملكم في حديث صحيح يحتمل الحرمة والكراهة ؟
وجوابه :
أنّا نوجب التوقّف . وقد مرّ بيان مصداقه .
السؤال الثامن
أن يقال : كيف عملكم في حديث صحيح يحتمل الوجوب والندب ؟
وجوابه أن يقال :
نوجب التوقّف عن تعيين أحد الاحتمالين ، ثمّ نقول : إن كان ظاهره الوجوب
يجب فعله بنيّة مطلقة احتياطاً ، وكذلك مع تساوي الاحتمالين ، وإن كان ظاهره
الندب وباطنه الوجوب فوجوبه موضوع عنّا .
وبعد ما أحطت خبراً :
بالأحاديث الناطقة بوجوب التوقّف والتثبت في كلّ واقعة لم يكن حكمها بيّناً
واضحاً .
وبقوله ( صلى الله عليه وآله ) في الحديث المتواتر بين الفريقين : إنّما الأُمور ثلاثة : أمر بيّن رشده
فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وشبهات بين ذلك . والوقوف عند الشبهات خير من
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 324 ، ح 5 .