الضمائر من غير سبق مرجعها ، فصارت تلك الأحاديث مضمرة ، جار ( 1 ) في هذا
الحديث وأشباهه .
هذا كلّه بعد التنزّل عن حمله على التقيّة . والصواب حمله على التقية ، لأنّ أبا
حنيفة ذهب إلى ذلك ( 2 ) لكن ما خصّص الحكم بالمتيمّم .
وذهابه ( 3 ) إلى أنّ ماء الأواني ولو كان كرّاً ينجس بمجرّد ملاقاة النجاسة .
وذهاب ابن الجنيد إلى جواز العمل بالقياس ثمّ رجع عنه ( 4 ) .
وذهاب ابن أبي عقيل إلى عدم انفعال الماء القليل بورود النجاسة عليه ( 5 ) .
السؤال الرابع
أن يقال : كيف عملُ الأخباريّين في فعل وجوديٍّ يحتمل أن يكون حراماً في
الشريعة ظهرت فيه شبهة الحرمة - كحديث ضعيف - أو لم تظهر ؟
وجوابه :
أنّ مقتضى قواعدهم وجوب التوقّف ، ومصداق التوقّف ترك كلّ فعل وجوديٍّ
لم نقطع بجوازه ، فيجب ترك ذلك الفعل وترك تفسيق فاعله وإنّما قلنا : هذا مقتضى
قواعدهم ، لأنّه يستفاد :
من الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأُمور في ثلاثة ( 6 ) .
ومن الأحاديث المشتملة على وجوب التوقّف والتثبّت في كلّ واقعة لم نعلم
حكمها ( 7 ) .
ومن الحديث الّذي أخذه محمّد بن إدريس الحلّي عن أصل حسن بن محبوب
وذكره في آخر السرائر ، وذكره الإمام ثقة الإسلام في باب الكتمان ، حيث قال
محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن
أبي عبيدة الحذّاء قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : والله إنّ أحبّ أصحابي إليّ
هامش
( 1 ) خبر لقوله : والسبب الّذي ذكره صاحب المعالم . . .
( 2 ) راجع البدائع الصنائع 1 : 220 ، س 17 .
( 3 ) أي ذهاب المفيد ( قدس سره ) .
( 4 ) لم نظفر بمأخذه .
( 5 ) راجع المختلف 1 : 176 .
( 6 ) معاني الأخبار : 196 .
( 7 ) الوسائل 18 : 37 ح 38 نقلا من تفسير النعماني .