يكون حاكماً بغير ما أنزل الله * .
شرح
* إ نّه ليس للمصنّف مجال في الاعتذار عن اختلاف العلماء المتقدّمين إلاّ سبب التقيّة ،
ونسب ذلك أيضاً بغير الواقع إلى رئيس الطائفة ( رحمه الله ) والحال أنّا سابقاً نقلنا كلامه ( رحمه الله ) في العُدّة وأنّه
جعل الاختلاف الّذي حصل دليلا على اتّفاقهم على العمل بخبر الواحد الموجب للظنّ ، وبسبب
ذلك حصل الاختلاف ، وأنّه لو كانت تلك الأخبار كلّها صحيحة ثابتة بالتواتر والقرائن المفيدة
للعلم لما حصل اختلاف ، وقد أشرنا إلى أنّ التقيّة لا يجوّزها العقل إلاّ في أماكن نادرة ، كما إذا
كان السائل عامّي المذهب ويحتاج إلى اتّقائه ، أو السائل غيره ولكن كان في المجلس أو من
يسمع من يُتّقى منه ، حتّى لو كان حينئذ السائل من الشيعة أو السامع لزم على الإمام ( عليه السلام ) من باب
الرحمة واحتمال الوقوع في خلاف الحقّ والإغراء بالجهل أن ينبّهه على ذلك بكلّ ما أمكن . ولو
وقع مثل هذا من واحد منّا لما حسن منه من غير تنبيه ، فكيف من مثل الأئمّة ( عليهم السلام ) ؟ وكيف يليق
بعاقل أن ينسب إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) أمرهم لأجلاّء أصحابهم بتدوين أحاديث المذهب مع أحاديث
العامّة في أصل واحد ؟ ليكون ذلك سبباً للإغراء بارتكاب غير الحقّ والعمل به ، لخفائه عن
المكلّفين حيث لم يقع التمييز بينهما في تلك الأُصول . ولا مجال لأن يكون سببه التقيّة ، لأنّها لا
تحصل بذلك مع إثبات الجهتين ووضوح التضادّ والتخالف بينهما .
وكذلك القول في أصحابهم إذا كان تدوينهم الأُصول من أنفسهم بغير أمر الأئمّة أو
علمهم ( عليهم السلام ) لأنّهم من الأجلاّء وإذا كان لهم طريق سليم من الاشتباه وإيقاع الغير في الخطأ فلا
يجوز لهم ارتكاب ما يخالف ذلك ، فعلم أنّ الاختلاف إنّما نشأ من اشتباه الصحيح والضعيف
واختلاف المذاهب واندراس الأُصول الصحيحة الّتي عرضت عليهم ( عليهم السلام ) كما حصل في الإخبار
عن النبيّ - عليه الصلاة والسلام - من كثرة الكذب فيها في حياته ( صلى الله عليه وآله ) فضلا عمّا وقع بعد مماته ،
والحال واحد ولم يجئ في الآثار عنهم عليهم امتناع ذلك في أحاديثهم ، بل ورد عنهم ما يصرّح
بوقوع ذلك من قول الصادق ( عليه السلام ) : " إنّ لكلّ رجل منّا رجلا يكذب عليه " ( 1 ) فالحمل على ذلك
أنسب من الحمل على التقيّة ؛ على أنّه ليس في كلّ خلاف يناسب المقام فيه الحمل على التقيّة .
والمصنّف معذور في التجائه إلى هذه الحجّة الواهية لترويج دعواه .
وأمّا ما استدلّ به المصنّف من ضمان الحاكم ومن الحكم بغير ما أنزل الله ، فهو مخصوص
هامش
( 1 ) الكشّي : 305 ، الرقم 549 .