الصادق ( عليه السلام ) : " كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي " ( 1 ) إباحة كلّ شيء ( 2 ) ما لم يبلغنا
فيه نهي .
ومن المعلوم : أنّ المراد نهي يكون اتّباعه واجباً ، والمفروض فيما نحن بصدده
عدم بلوغ ذلك النهي .
لأنّا نقول : النهي قسمان : نهي خاصّ ونهي عامّ ، والنهي العامّ قد بلغنا ، إذ علمنا
من الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأُمور في ثلاثة ومن نظائره
وجوب التوقّف علينا في كلّ واقعة لم يكن حكمها بيّناً عندنا ، معلّلا بأنّ الشريعة قد
كملت ولم تبق واقعة خالية من حكم وارد من الله تعالى ، ومعلّلا بالحذر عن
ارتكاب المحرّمات والوقوع في الهلكات من غير علم * .
وبهذا الجواب يندفع ما يتّجه أن يقال : ذكر شيخنا الصدوق في كتاب التوحيد
في باب الاستطاعة : حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ( رضي الله عنه ) قال : حدّثنا سعد بن
عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رفع عن أُمّتي تسعة : الخطأ والنسيان وما
استكرهوا عليه وما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطرّوا إليه والحسد والطيرة
والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة ( 3 ) .
وذكر في باب التعريف والحجّة والبيان : حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى
شرح
* مقتضى كلام المصنّف أنّ الصادق ( عليه السلام ) غفل عن هذا المعنى الّذي تفطّن إليه المصنّف ! حتّى
أطلق ( عليه السلام ) القول بأنّ " كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي " بل كان ينبغي له ( عليه السلام ) أن يأمر بالتفحّص
والتوقّف ، لكون ذلك الحكم لا يجوز أن يكون مغفولا عنه من الشارع وأنّ الوصول إليه ممكن
وكلامه ( عليه السلام ) في هذا المكان وغيره من إطلاقاته ( عليه السلام ) مفاده : أنّ كلّ حكم لم يصل إلينا به تكليف
فتكليفه مرفوع عنّا ، وهذا هو عين دليله من الله سبحانه وتعالى . وأيّ دليل أوضح من هذا
وأظهر ؟ لأنّ مقتضاه عدم انتظارنا في ذلك الحكم شيئاً آخر يوجب التوقّف فيه ، وذلك لا يوجب
نقصان الشريعة بل هو من أكمل متمّماتها ، لأنّ مفاده قاعدة كلّية نفعها عامّ .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 316 ، ح 937 .
( 2 ) خ : كلّ فعل .
( 3 ) التوحيد : 344 ، ح 24 .