تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وأقول : يمكن أن يقال : الجماعة الّتي وقع منهم القسم الثاني من الاختلاف - وهم جماعة قليلة نشؤوا في زمن الغيبة الكبرى ، أوّلهم : الأقدمان ابن الجنيد وابن أبي عقيل فيما أظنّ ، ثمّ بعدهما نسج على منوالهما الشيخ المفيد ثمّ ابن إدريس الحلّي ، ثم العلاّمة الحلّي ، ثمّ من وافقه من المتأخّرين - معذورون من جهة غفلتهم عن أنّ سلوك طريقة الاستنباطات الظنّية مناقض لما هو من ضروريات مذهبنا من أنّه ( صلى الله عليه وآله ) بعدما جاء في كلّ واقعة تحتاج إليها الأُمّة إلى يوم القيامة بحكم وخطاب قطعي وقد أودع كلّ ما جاء به عند الأئمّة ( عليهم السلام ) أمر الناس بسؤالهم في كلّ ما لا يعلمون والردّ إليهم والتمسّك بكلامهم ( عليهم السلام ) * وهم ( عليهم السلام ) مهّدوا أُصولا لرجوع الشيعة إليها ، لا سيّما في زمن الغيبة الكبرى .
شرح
بالّذي يجترئ على الحكم من رأيه من غير دليل مأذون من أصحاب الشرع في اتّباعه والتعويل عليه . وإذا سلّمنا أنّ لله تعالى في كلّ مسألة حكماً واحداً لا يختلف - كما هو قول بعضهم - واجتهدنا غاية الاجتهاد فلم نحصل العلم بذلك كان ذلك الظنّ بعد الاجتهاد كما أفاده كلام المحقّق ( رحمه الله ) . * سلّمنا أنّ الاختلاف نشأ من ابن الجنيد وابن أبي عقيل ، والاختلاف الّذي نشأ في زمان الأئمّة والمذاهب الّتي اختلفت والأحاديث الّتي وردت عنهم ( عليهم السلام ) من المدح والقدح معاً في حقّ أجلاّء أصحابهم وغيرهم ممّا لا يحتمل التقيّة في أغلبها من أيّ سبب نشأ ؟ وقد قدّمنا ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) من شكاية بعض أصحابهم للصادق ( عليه السلام ) ممّا يقع بين أصحابه من الاختلاف ، فوافقه على ذلك وذمّهم على ما أوجب لهم هذا الاختلاف ، فكيف يدّعي المصنّف حدوث الاختلاف وينسب العلماء الأجلاّء المتقدّمين والمتأخّرين إلى الغفلة وتقليد المتأخّرين للأوّلين في ذلك حيث نسجوا على منوالهم ؟ مع أنّ ذلك غير جائز لهم . هذا مع اتّساع علومهم واطّلاعهم وقربهم من زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) بحيث لو تعمّر المصنّف أضعاف أعمارهم ما اطّلع ولا وصل إلى قليل ممّا عرفوه وأدركوه وتنبّهوا إليه . ومن أين علم المصنّف أنّ طريق الاستنباطات الظنّية الّتي قد صار الإجماع والاتّفاق عليها من المؤالف والمخالف مناقض لما هو من ضروريّات مذهبنا ؟ بعد ما تبيّن عدم إمكان العلم في جميع المسائل والأحكام وجواز خفاء بعض أدلّة المسائل وإمكان عدم وصوله إلينا بطريق القطع والعلم ، وذلك لا ينافي وجودها في نفسها ولا يستلزمه .