تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ولأنّا نجيب عن الثاني بأنّ عدم وجدانه لا يدلّ على عدم وجوده في الأُصول المعتمدة .
شرح
دين الحقّ في كلّ زمان ، فهل تدليس وإغراء أعظم من ذلك ؟ ولو أمكن ذلك لعلّة من العلل على خلاف ما يقتضيه العقل فلا يكون إلاّ نادراً ، والحال أنّ أكثر الاختلاف لا يحملونه إلاّ على التقيّة وكان ردّه بالضعف أولى . ومع ظهور الصحّة المصطلحة إن كان هناك ترجيح رجع إليه ، وإلاّ يجري فيه ما نقلوه عن الأئمّة ( عليهم السلام ) عند ذلك . وأمّا الثاني ( 1 ) : فضعف الاحتمالين في جوابه ظاهر ، وما ذكره من التنزّل فهو جار على عادته من نسبة الغفلة والذهول لغيره وتنزيه نفسه عن ذلك . والّذي يظهر أنّ أسباب الغفلة والذهول عن حقائق الأُمور أقرب إليه ( رحمه الله ) من غيره ، وأثر ذلك ظاهر لا يحتاج بياناً . وقد أشرنا سابقاً إلى أنّه لا مجال لإنكار وجود الضعيف في الكتب المشهورة ، لشدّة الاختلاف بينها ( 2 ) على وجه يحيل العقل أنّها كلّها صحيحة يحصل القطع بأنّها ثابتة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) لأنّهم صرّحوا بأنّه لا يجوز الاختلاف في المتواتر ، وعلّة ذلك أنّه مفيد للعلم ، فما الفرق إذا حكمنا بأن الكتب الأربعة كذلك ؟ وممّا يؤكّد ذلك مخالفة بعضهم في فتواهم لما أورده من الحديث ، وهو من الشيخ ( رحمه الله ) كثير ، ففي بعضها يردّه بضعف روايته بأنّه فاسد المذهب لا يعوَّل على روايته ، وبعضها أنّ ما تضمّنه مخالف للإجماع وغير ذلك . ومن جملة ما يؤكّد الضعف في بعض الأحاديث أن محمّد بن سنان قد تكثّرت روايته في أغلب الأحكام ، وغيره من أمثاله أيضاً كثير ، وقال الفضل بن شاذان في بعض كتبه : إنّ من الكذّابين المشهورين بالكذب ابن سنان وليس بعبد الله ، ودفع أيّوب بن نوح إلى حمدويه دفتراً من أحاديث محمّد بن سنان فقال : إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا ، فإنّي كتبت عن محمّد بن سنان ، ولكن لا أروي لكم عنه شيئاً فإنّه قال قبل موته : كلّ ما حدّثتكم به لم يكن لي سماعاً ولا روايةً وإنّما وجدته ( 3 ) . ونقل عنه أيضاً أشياء رديئة ( 4 ) . وقد ذكر الأصحاب جملة ممّن كان يروي عن الضعفاء وإن كان هو ثقة في نفسه .
هامش
( 1 ) يعني جواب المصنّف . ( 2 ) في الأصل : بينهما . ( 3 ) الكشّي : 506 ، ح 977 ، و 507 ، 979 . ( 4 ) في الأصل : رويه ، والظاهر ما أثبتناه .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 116 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي