تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فائدة للمتأخّرين إيرادات كثيرة في باب العمل بخبر الواحد على رئيس الطائفة ( قدس سره ) فأوردوا بعضها على ما ذكره في أوائل كتاب الاستبصار ، وبعضها على ما ذكره في كتاب التهذيب ، وبعضها على ما ذكره في كتاب العدّة . ومن جملة تلك الإيرادات التناقض والاضطراب . ومن المُوردين الشهيد الثاني ( قدس سره ) في شرح رسالته في دراية الحديث ( 1 ) وبعد ما تحيط خبراً بما ذكره المحقّق الحلّي في تحقيق كلام رئيس الطائفة ( قدس سرهما ) ( 2 ) وبما ذكرناه من زيادات وتوضيحات من قِبَلنا لا يبقى مجال لهذه الإيرادات . لا يقال : في مواضع من كتاب من لا يحضره الفقيه ما يدلّ على القدح في بعض أحاديث كتاب الكافي من جملتها أنّه بعد ما ذكر توقيعاً من التوقيعات الواردة من الناحية المقدّسة في باب الرجل يوصي إلى رجلين قال : هذا التوقيع عندي بخطّ أبي محمّد الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) . وفي كتاب محمّد بن يعقوب الكليني ( رحمه الله ) رواية خلاف ذلك التوقيع عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) ثمّ قال : لست أُفتي بهذا الحديث - مشيراً إلى ما رواه محمّد بن يعقوب الكليني عن الصادق ( عليه السلام ) - بل أُفتي بما عندي بخطّ
شرح
المتأخّرين على هذا الاصطلاح من تقسيم الحديث الصحيح والحسن والموثّق والضعيف : أنّه لما طالت المدّة واندرست بعض الأُصول لإخفائها من الخوف من حكّام الجور والضلال فلم يتيسّر لهم تداول انتساخها ووصل إليهم من ذلك الكتب الأربعة المشهورة في هذا الزمان ، فالتبست الأحاديث المأخوذة من الأُصول المعتمدة والمأخوذة من غير المعتمدة واشتبهت المتكرّرة في كتب الأُصول السابقة بغير المتكرّرة ، وخفي عليهم كثير من تلك الأُمور الّتي كانت يتّفق لقدمائها ولم يمكنهم تمييز ما يعتمدون عليه منها ، فاحتاجوا إلى قانون تتميّز به ، فشكر الله سعيهم ( 4 ) . هذا ملخّص كلامه - قدّس الله روحه - وهو عين الواقع وغاية التحقيق . والمصنّف ينسب العلماء في هذا التقسيم إلى الإحداث وفعل غير الصواب بل إلى غاية الخطاء !
هامش
( 1 ) شرح البداية : 90 . ( 2 ) راجع معارج الأُصول : 147 . ( 3 ) الكافي 7 : 47 . ( 4 ) الحبل المتين : 270 .