تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
على ما قدّمنا بيانه ، ولا يكاد يُعلم وجود هذا الاصطلاح قبل زمن العلاّمة إلاّ من السيّد جمال الدين ابن طاوس ( رحمه الله ) وإذا أُطلقت الصحّة في كلام من تقدّم فمرادهم منها الثبوت أو الصدق ( 1 ) انتهى كلامه ( قدس سره ) . وأقول : من تأمّل فيما ذكره المحقّق الحلّي في أوائل كتاب المعتبر ( 2 ) وفي كتاب الأُصول في مبحث العمل بخبر الواحد ( 3 ) وفي فهرستي الشيخ والنجاشي ( 4 ) وفيما ذكر رئيس الطائفة في مبحث العمل بخبر الواحد من كتاب العدّة ( 5 ) وما ذكره في آخر كتابي الأخبار ( 6 ) وغيرها بعين الاعتبار والاختبار يقطع بأنّ أحاديث الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المتداولة في زماننا مكتوبة من أُصول قدمائنا الّتي كانت مرجعهم في عقائدهم وأعمالهم ، ويقطع بأنّ الطرق المذكورة في تلك الكتب إنّما ذكرت لمجرّد التبرّك باتّصال السند وباتّصال سلسلة المخاطبة اللسانية إلى مؤلّفي تلك الأُصول ، ولدفع تعيير العامّة أصحابنا بأنّ أحاديثهم مأخوذة من أُصول قدمائهم وليست بمعنعنة * . ويقطع بأنّ بعض تلك الطرق من مشائخ الإجازة المحضة ، من
شرح
* قد قدّمنا ما يدلّ على فساد هذا الوهم ، ويؤكّده أنّه لو كان الأمر كذلك لوجب على مؤلّفي الكتب الأربعة التنبيه عليه صريحاً غير مرّة ، لأن الحديث في حدّ ذاته محتمل للصدق والكذب ما لم ينبّه عليه ، خصوصاً بعد إخبار مؤلّفي الكتب بما حصل فيه من التضادّ والاختلاف الموهم لحصول ذلك في كلّ حديث ، ومجرّد التبرّك باتّصال السند لا يوازي جواز حصول ظنّ ضعف الحديث بذكر رجل مشهور بفساد المذهب والكذب في طريقه ، مع كونه صحيح الاتّصال بالمعصوم ( عليه السلام ) وأيّ غرور أزيد من ذلك ! وأيضاً التزام مثل هذا في جميع الأخبار والتعب فيه مع كونه محتمل للضرر لا يقابل الوجه الضعيف الّذي ذكره من جهة المخالفين . والمصنّف هذه طريقته حيث إنّه بنى أصل فضيلته على هذا الاعتقاد وأنّه لم يتنبّه إليه غيره ، التزم في ترويحه ( 7 ) وتكرّر استدلالاته إلى مثل هذه التمحّلات الواهية . ولو كان الأمر كما ذكره لم يجز للمرتضى ترك
هامش
( 1 ) المصدر : 14 - 15 . ( 2 ) المعتبر 1 : 33 . ( 3 ) معارج الأُصول : 141 . ( 4 ) انظر مقدّمتيهما . ( 5 ) عدّة الأُصول 1 : 126 . ( 6 ) انظر التهذيب 10 : 4 ( شرح المشيخة ) والاستبصار 4 : 304 . ( 7 ) كذا .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 118 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي