تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وكذلك المحقّق الحلّي ( قدس سره ) تكلّم باصطلاح القدماء في العبارة الّتي تقدّم نقلها عن كتاب المعتبر ، حيث اختار في العمل بخبر الواحد ما اختاره رئيس الطائفة بعينه ، حيث قال : والتوسّط أصوب ، فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذّ يجب إطراحه ( 1 ) .
شرح
الكليني ، والصحيح والضعيف كذلك ، وهو الّذي أوجب له نقل الأخبار الّتي لم يتحقّق كذبها خوفاً من ضياعها ، حيث إنّها كثيرة التفرّق في الكتب ، وأحال معرفة صحيحها من غيره على تنبيه أصحاب علم الرجال ممّن تقدّم عليه . ولو كانت كلّها صحيحة مأخوذة من أُصول لا شكّ في صحّتها لوجب التنبيه على ذلك ، لأنّه علم أنّ ما شُكي إليه من الاختلاف ما كان سببه إلاّ اختلاف الأحاديث من الصحّة والضعف ، فكان يلزم عليه ان ينبّه صريحاً في أوّل كتابه : أنّي ما اعتمدت ولا دوّنت إلاّ ما قطعت بصحّته ويبيّن وجه ذلك ومن أيّ أصل صحيح أخذه ؛ على أنّهم صرّحوا بأنّه لا يجوز الاختلاف في الحديث المتواتر لكونه مفيداً للعلم مقطوعاً به ، ولو كانت الأحاديث في كتب الحديث المعلومة مقطوعاً بها ثابتة الصحّة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) لما جاز فيها الاختلاف ، والأمر بخلاف ذلك . هذا كلّه مع ما بيّنّاه سابقاً من فساد دعوى المصنّف ويكفي أصحاب الكتب الأربعة أن يكون الداعي لجمعها خوفاً من اندراس الحديث وضياعه ، ولم يمكنهم عند ذلك تمييز الصحيح والضعيف باليقين ، فجمعوا منها ما حسن الظنّ لهم به ولم يعلموا كذبه ومخالفته قطعاً لمذهب أهل البيت ، وأحالوا في العمل به على ما يتحقّق من حال رواته كما فعله الشيخ ( رحمه الله ) في أحكامه وفتاواه ، وغيره أيضاً كذلك . وللشيخ المحقّق المدقّق بهاء الدين العاملي - قدّس الله روحه - هنا كلام محصّله : إنّ المتقدّمين كان لهم سبيل إلى معرفة الحديث الصحيح بتكرّره في الأُصول القديمة أو وجوده في أصل عُرض على أحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) وعُرفت صحّته بقرينة أو غير ذلك ممّا يفيد ثبوت الصحّة ، وكان ذلك في زمانهم متيسّراً علمه . ثمّ قال ( رحمه الله ) : وابن بابويه ( رحمه الله ) جرى في كتابه على متعارف المتقدّمين [ من ] إطلاق الصحيح على ما يركن إليه ، فحكم بصحّة جميع ما أورده ، مع أن كثيراً من تلك الأحاديث بمعزل عن الاندراج في الصحيح على مصطلح المتأخّرين ؛ والّذي بعث
هامش
( 1 ) راجع المعتبر 1 : 30 .