تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ولولا آل علقمة اجتدعنا * بأيدينا أنوف مصلتينا قال : وقع الخبر في السجن أن الكميت قد هرب ، فوثب السجان فدخل السجن إلى الموضع الذي كان فيه الكميت فإذا هو بامرأة الكميت جالسة ، فما نظر إليها صاحت صيحة وقالت : وراءك لا أم لك ! قال : فعلم السجان أنه قد عمل عليه فخرق ثوبه وصاح ووضع التراب على رأسه ثم قال لأعوانه : ويلكم امرأة دخلت السجن فخدعتني وخدعتكم فأخرجت زوجها من السجن فجلست في موضعه وأنتم لا تعلمون ! قال : وبلغ ذلك خالد بن عبد الله القسري فبعث إلى السجان فأحضره ، ثم أمر به فجرد من ثيابه وضربه بالسياط ضربا شديدا حتى أنه قد قتله ، ثم قال : مثلك يكون على سجن أمير المؤمنين ! قال : ثم بعث خالد إلى امرأة الكميت فأحضرها وقال لها : يا عدوة نفسها ( 1 ) ! أخرجت الكميت من السجن وجلست في موضعه وهو طلبة أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك ؟ فقالت : نعم والله أخرجته ووقيته بنفسي ، فاصنع ما بدا لك ! قال : فتبسم خالد ثم قال : هكذا فلتكن الحرة ، فأطلقها ولم يتعرض إليها إلا بسبيل خير ( 2 ) ، ثم إنه أخذ الطرق على الكميت أياما كثيرة وليالي فلم يقع له على أثر فأمسك عنه ، ثم كتب إلى هشام بن عبد الملك يخبره بذلك ، وأن الكميت هرب من السجن ، وخبر الامرأة وكيف خدعت السجان ، فاغتاظ هشام من ذلك غيظا شديدا ولم يدر ما يصنع . قال : وخرج الكميت من المنزل الذي كان فيه في جوف الليل بعد عشرين يوما ومعه نفر من بني عمه من بني أسد يريد أرض الشام ، فأخذ على طريق السماوة ( 3 ) فكان يسير الليل فيهتدي بالنجوم ، فإذا أصبح نزل ، فلما كان في الليلة الثانية من مسيره وأصبح أقبل على من كان معه فقال : أبشروا فقد أمنتم ! ثم سار مع أصحابه نهارا فإذا بشخص قد أقبل من البعد ففزع أصحابه وأوتروا قسيهم ، فقال الكميت : ما شأنكم ؟ فقالوا : نرى شيئا مقبلا . قال : فنظر إليه الكميت ساعة ثم قال : لا عليكم هذا ذئب قد أتاكم ، قال : وتقارب الذئب منهم فذهب بعض بني عمه ليرميه فقال الكميت : مهلا لا ترموه ، فإنه إنما جاءكم مستطعما فأطعموه ! قال : ثم التفت
هامش
( 1 ) الأغاني : يا عدوة الله . ( 2 ) في الأغاني : اجتمعت بنو أسد إليه ، وقالوا : ما سبيلك على امرأة منا خدعت ، فخافهم فخلى سبيلها . ( 3 ) الأغاني : على طريق القطقطانة .