[ حكاية الإمام الشافعي مع الرشيد ] ( 1 )
حدثنا أبو محمد قال : أخبرنا عبد الله بن محمد البلوي قال : حدثني عمار بن يزيد
المدني قال : حدثني أحمد بن عبيد الحيري - وكان من غلبة أصحاب العلم - قال :
دخلت ذات يوم أنا ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة على الرشيد فناظرنا بين يديه
ساعة ، فقال الرشيد : هل تعرفان لي رجلا يقوم بصدقات اليمن أوليه ذلك ؟ فقال
محمد بن الحسن : بلى يا أمير المؤمنين قد وجدته . قال : ومن هو ؟ قال :
محمد بن إدريس الشافعي ، وهو رجل فقيه عالم ، ويجمعه وإياك يا أمير المؤمنين
عبد مناف بن قصي ، فقال الرشيد : علي به لكي أنسبه . قال : يا أمير المؤمنين ! هو
محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن ( 1 ) عبيد بن عبد
يزيد ( 2 ) بن هاشم بن المطلب ( 3 ) [ بن عبد مناف - ] ( 4 ) بن قصي . فقال الرشيد :
علي به ! فما كان بأسرع أن أتي بالشافعي ، فلما دخل وقضى حق التسليم أمره
بالجلوس فجلس ، فقال : يا شافعي ! فقال : لبيك يا أمير المؤمنين ! فقال : كيف
علمك بكتاب الله ؟ فإنه أولى ما يبتدأ به ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إن الله تبارك
وتعالى قد جمعه في صدري وجعل ديني دفينه ، فأنا أعقد عليه في كل أموري ،
ولكن أعلم فأي علم تريد مني يا أمير المؤمنين ؟ علم بتنزيله أو علم تأويله ، أم علم
مكيه أو علم مدنيه ، أم [ علم ] ليله أم علم نهاره ، أم سفره أم حضره ( 5 ) ، أم ناسخه
هامش
( 1 ) استدراك عن هامش الأصل .
( 2 ) عن جمهرة ابن حزم ص 73 وبالأصل ( عبد مناف ) .
( 3 ) عن ابن حزم ، وبالأصل ( عبد المطلب ) .
( 4 ) عن ابن حزم .
( 5 ) بالأصل : أم سفريه أم حضريه .