تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
قال : ثم أقبل المهلب على هذا الثقفي فقال : انصرف الان إلى الحجاج فأخبره أن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب - والسلام - . قال : ثم كتب أبو خالد اليشكري مع هذا الثقفي إلى الحجاج بهذه الأبيات : ألا قل لمن ظن المهلب خائنا * هلم فكن فينا مكان المهلب وحدث بتعليم القتال وحاربا * بأجسامنا ( 1 ) والعفو عن كل مذنب فإن رجالا غيبوا عن طعاننا * وعن ضرب هامات الليوث المجرب قد أعطوك من أمر المهلب عنوة * وقد ذهبت أبناؤه كل مذهب فلو ذقت كأسا من عبيدة مرة * وعمرو القنا أو عبد رب وشوذب ومن قطري أو عطية وابنه * ومن صالح أو من زبير ومصعب لا يقنت أنا في حلوق عدونا * شجى ناشب سل يا بن يوسف تعجب فأرسل إلينا من يعاين فعلنا * يقل حين يخبرنا فدا لكم أبي قال : فغضب الحجاج من ذلك ، ثم قال لجلسائه : ألا ترون إلى فعل هذا المروي قد أكل الأرض وجبا الأموال ثم يتربص بي وبأمير المؤمنين ويكتب إلي بمثل هذا وأشباهه . ثم قال : يا غلام ! اكتب إلى المهلب ! وابعث به إليه : أما بعد فإنك مري وابن مري ( 2 ) ، وأيم الله لئن لم تجهد في قتال القوم لأبعثن إليك من يحملك على مكروهك - والسلام - . قال : فكتب إليه المهلب : أما بعد فقد ورد علي كتابك تذكر فيه أني مري وابن مري ، وما أنكر ذلك وأنا مروي - اسم سمتنا به العجم ، ولكن الأمير - أعزه الله - من قبيلة قد ادعت في خمس قبائل من العرب وما استقرت بعد قرارها في واحدة منها ، واحدة أنهم بقية من بقايا آل ثمود ، والثانية أنهم انتموا إلى وحاظة ( 3 ) ووحاظة لا عقب لها ، والثالثة أنهم انتموا إلى زياد ، والرابعة أنهم انتموا إلى هوازن ، والخامسة أنهم انتموا إلى ثقيف ، فليت شعري في أي الاحياء هم اليوم - والسلام - . قال : فقرأ الحجاج كتاب المهلب [ و ] استغرب ضحكا ، ثم قال : أفحشنا على الرجل ففحش علينا ، والبادي أظلم . قال : ثم كتب بعض أصحاب المهلب إلى الحجاج بهذه الأبيات :
هامش
( 1 ) الأصل : بأحسابنا . ( 2 ) كذا . ( 3 ) وحاظة اسم قبيلة ، وهو أحاظة بن سعد بن عوف . . . بن حمير بن سبأ .