فإن تعطنا نصفا وتكرم سراتنا * تجدنا إلى ما شئت نسعى ونخضع
ويأتيك منا عصبة عبقسية * لباسهم ما حاك كسرى وتبع
هم يردون الموت دونك محسرا * رماحهم دون الأعادي شرع
وقد علمت قيس بن غيلان أننا * كرام يمانا ومع الرب أروع
أبونا الذي لم يعط يوما دنية * ومات وريب الدهر بالناس بجمع
قال : فقال له قتيبة : أفرغت من شعرك ؟ قال : نعم أصلح الله الأمير ! فقال :
أما والله لولا ما أعطيتكم من الأمان لأخرجت لسانك من قفاك ! أخرج من بين يدي
عليك لعنة الله وعلى من جرأك على مثل هذا الكلام . ثم قال قتيبة : يا أهل
خراسان ! احذروا أن يصيبكم مني فاقرة فإنه ليس بعد السوط إلا السيف . قال :
فتقدم إليه رجل من رؤساء أهل خراسان وشعرائها يقال له حنظلة بن عرادة التميمي
فأنشأ يقول :
أتيت خراسان ابن عمرو وأهلها * حيارى ونار بينهم تتحرق
فأطفأتها والعدل منك سجية * وأنت لعمري للسداد موفق
فمرنا أبا حفص بما شئت إننا * إلى كل ما تهوى نخب ونسبق
فأنت لنا راع ونحن رعية * وكفاك بالاحسان فينا تدفق
فلا تأخذنا يا قتيبة بما مضى * من الجهل إن الحر يعفو ويرفق
قال : فسكن غضب قتيبة وأمر لقائل هذه الأبيات بجائزة ، وقر قراره بمدينة مرو
مجاهدا للترك والسغد والبرقس ( 1 ) .
رجعنا إلى خبر يزيد بن المهلب والحجاج بن يوسف
قال : ثم دعا الحجاج بيزيد بن المهلب فطالبه بأموال خراسان وأخرج عليه أشياء
لم يكن يزيد يعرفها حتى طالبه بسبعة آلاف ألف درهم ، فأنكر يزيد ذلك ، فدعا له
الحجاج بالدهق فوضع على ساقيه ، فلما مسه ألم الدهق رفع صوته فصاح ،
وسمعت أخته هند ( 2 ) صوت أخيها فصاحت ورفعت صوتها بالصراخ ، ووثب الحجاج
فدخل إليها فقال : تصيحين : يا هند وترفعين صوتك بالصراخ وأخوك قد كسر أموال
هامش
( 1 ) كذا ، وقد مر قريبا : الرقس ، ولم نعثر عليهما .
( 2 ) كان الحجاج قد تزوج أخت يزيد بن المهلب هند ، وقد مر هذا قريبا .