تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فإن تعطنا نصفا وتكرم سراتنا * تجدنا إلى ما شئت نسعى ونخضع ويأتيك منا عصبة عبقسية * لباسهم ما حاك كسرى وتبع هم يردون الموت دونك محسرا * رماحهم دون الأعادي شرع وقد علمت قيس بن غيلان أننا * كرام يمانا ومع الرب أروع أبونا الذي لم يعط يوما دنية * ومات وريب الدهر بالناس بجمع قال : فقال له قتيبة : أفرغت من شعرك ؟ قال : نعم أصلح الله الأمير ! فقال : أما والله لولا ما أعطيتكم من الأمان لأخرجت لسانك من قفاك ! أخرج من بين يدي عليك لعنة الله وعلى من جرأك على مثل هذا الكلام . ثم قال قتيبة : يا أهل خراسان ! احذروا أن يصيبكم مني فاقرة فإنه ليس بعد السوط إلا السيف . قال : فتقدم إليه رجل من رؤساء أهل خراسان وشعرائها يقال له حنظلة بن عرادة التميمي فأنشأ يقول : أتيت خراسان ابن عمرو وأهلها * حيارى ونار بينهم تتحرق فأطفأتها والعدل منك سجية * وأنت لعمري للسداد موفق فمرنا أبا حفص بما شئت إننا * إلى كل ما تهوى نخب ونسبق فأنت لنا راع ونحن رعية * وكفاك بالاحسان فينا تدفق فلا تأخذنا يا قتيبة بما مضى * من الجهل إن الحر يعفو ويرفق قال : فسكن غضب قتيبة وأمر لقائل هذه الأبيات بجائزة ، وقر قراره بمدينة مرو مجاهدا للترك والسغد والبرقس ( 1 ) . رجعنا إلى خبر يزيد بن المهلب والحجاج بن يوسف قال : ثم دعا الحجاج بيزيد بن المهلب فطالبه بأموال خراسان وأخرج عليه أشياء لم يكن يزيد يعرفها حتى طالبه بسبعة آلاف ألف درهم ، فأنكر يزيد ذلك ، فدعا له الحجاج بالدهق فوضع على ساقيه ، فلما مسه ألم الدهق رفع صوته فصاح ، وسمعت أخته هند ( 2 ) صوت أخيها فصاحت ورفعت صوتها بالصراخ ، ووثب الحجاج فدخل إليها فقال : تصيحين : يا هند وترفعين صوتك بالصراخ وأخوك قد كسر أموال
هامش
( 1 ) كذا ، وقد مر قريبا : الرقس ، ولم نعثر عليهما . ( 2 ) كان الحجاج قد تزوج أخت يزيد بن المهلب هند ، وقد مر هذا قريبا .