تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قال يزيد : الله أكبر فسر بنا ، قال : فسار الدليل بين يدي يزيد فكان يسير به ليلا وينزل به نهارا ، ولا يصبح به إلا على ماء من مياه العرب ، حتى إذا تقارب من أرض الشام ونظر إلى قصور الشام [ و ] فلسطين أدركهم الماء ذات ليلة ساروا وهم لا يشكون أنهم يصبحون في الموضع الذي يريدونه ، حتى كان قبيل الصبح صاح يزيد بالدليل : ويحك يا عبد الرحمن ! إني أرى النعاس قد غلبنا فكم بيننا وبين الموضع ؟ قال : ثلاثة أميال ، قال : فانزل بنا حتى نرقد في ليلتنا هذه فقد أضر بي السهر ! قال : فعدل به الدليل إلى قصر هنالك في البرية فأنزله قريبا من باب القصر ، فنزل يزيد ونزل من كان معه ، ونام القوم فلم ينتبهوا إلا والشمس على ظهورهم ، فاستيقظ القوم وعلموا أنه قد فاتهم الصلاة فنظروا إلى ساقية هنالك فتوضأوا منه وصلوا ، وأشرفت امرأة من القصر ومعها جارية لها مملوكة فنظرت الجارية إلى يزيد بن المهلب فقالت لمولاتها : ما أشبه هذا الرجل بيزيد بن المهلب ! فقالت لها مولاتها : أو تعرفين يزيد بن المهلب ؟ فقالت : وكيف لا أعرفه وقد كنت لبعض مواليه . قال : فرفع يزيد رأسه إليها وهو متلثم ، قال : أيتها الجارية ! ما اسمك ؟ قالت : فلانة ، قال : فلمن هذا القصر ؟ قالت : هذا قصر زينب بنت يوسف أخت الحجاج امرأة أبي عقيل الثقفي ، فقال يزيد : إنا لله وإنا إليه راجعون ! ما يفارقنا الحجاج حيث ما ذهبنا ، ثم قال للدليل : ارحل بنا ويحك ! قال : فرحل القوم حتى دخلوا أرض فلسطين . ثم صار يزيد إلى زهرة ( 1 ) بن عبد الرحمن الأزدي ، فنزل عليه وحدثه بقصته مع الحجاج وقال : أسألك أن تسير الان إلى سليمان بن عبد الملك بن مروان فتأخذ لي منه الأمان حتى أكون في ناحيته ، فلا يقدم على أمير المؤمنين ، ولا أخاف صولة الحجاج . قال : فركب زهرة بن عبد الرحمن إلى سليمان بن عبد الملك بن مروان فخبره بقصة يزيد وسأله أن يكون في ناحيته حتى يأخذ له الأمان من الوليد بن عبد الملك . قال : فآمنه سليمان ، فصار إليه يزيد فقربه وأدناه وخلع عليه وأقام عنده مدة مديدة . وبلغ ذلك الحجاج فكتب إلى الوليد بن عبد الملك كتابا : أما بعد يا أمير المؤمنين فإن يزيد بن المهلب قد كان تغلب على بلاد خراسان فجبى أموالها ، وأني بعثت إليه فأشخصته إلى ما قبلي فطالبته بسبعة آلاف ألف درهم ، فأنكر ذلك
هامش
( 1 ) في الطبري : وهيب .
الفتوح — صفحة 140 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري