تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ما عدا جميع ما تكلمت به سويداء قلبي ولقد أخذ بمجامع قلبي وعقلي حتى لقد غلب على سمعي وصدري ، وحال بيني وبين لذتي ، ولقد علمت أن الامر كما ذكرت وأن الرغبة فيما رغبت ، قال : ثم أنشأ سليمان بن عمرو يقول : يا من يلوم مرفقا * يدعو إلى إسعاده أبدى النصيحة إذ دعا * لم يأل في إجهاده لا تنكروا ما قاله * من بذله لرشاده فلقد أتى بنصحه * موصولة بسداده قال : فلما سمع القوم كلام سليمان بن عمرو وميله إلى أخيه جعل بعضهم يقول لبعض : هذا ما كنا نحذر من تفريق الألفة وتكدير صفو العيش ، فعند الله نحتسب ما فجعنا به منكما ! قال : ثم انصرف القوم عن مجلسهم يومهم ذلك وهم مغمومون بأمر يحيى بن عمرو وأخيه سليمان . فلما كان في الليلة المقبلة اجتمعوا أيضا فجلسوا ، فلما اطمأن بهم المجلس أقبل عليهم يحيى بن عمرو فقال : يا إخوتي ويا أخلائي ومن تقر عيني بصلاحهم واجتماع كلمتهم ! إنه قد ينبغي للراقد أن يستيقظ من رقدته ويستجلي عن غشوته ، ومهما شككتم في شيء فلا تشكوا في الموت ، إنه نازل بي وبكم ، وأسأل الله العصمة والتوفيق والتسديد لي ولكم - والسلام - ، ثم أنشأ يقول : دعوتكم للرشد والنصح جاهدا * وما زلت للاخوان مذ كنت ناصحا فإن تقبلوا نصحي تنالوا سعادة * وتأتوا طريقا بين القصد واضحا ومن يترك القصد المنير طريقه * يلاقي غدا نارا ويخلد كالحا قال : ثم أقبل عليهم سليمان بن عمرو فقال : يا إخوتي ومن قد عظمت حقوقهم علي وابيضت أيديهم عندي ! إنكم قد علمتم ما افترقنا عليه في ليلتنا الماضية وما دعاكم إليه أخي يحيى بن عمرو الناصح لكم ، الشفيق عليكم ، فإن تجيبوا إلى التوبة والنزوع عما أنتم عليه فحظكم أصبتم وإلى الخير أجبتم ، وإن تقيموا على ما أرى من لغطكم واتباعكم أهواءكم فإني أسأل الله لكم التوفيق - والسلام - ، ثم أنشأ سليمان بن عمرو يقول : سألت إلهي أن يؤلف بيننا * على الخير كالتأليف في سائر الدهر فقد عشتم عصرا وعصرا وإننا * لفي غمرة جهلاء نهوي وما ندري