أهلها ، ثم إنهم نزلوا بلد الأهواز فتغلبوا عليها وأصابوا جندا من المسلمين كبتوا
عدوهم ، وقد عزموا على أن يقبلوا إلى أرض البصرة لقتل الرجال وأخذ الأموال
وهتك الحريم وسبي الذرية ، وقد رأيت أن تكون أنت الذي تلي قتالهم ، لأنك
ميمون الطلعة مبارك على أهل مصرك ، والأجر في ذلك أعظم من كل أجر ، فسر
رحمك الله راشدا ، فإنه لن يفوتك سلطان خراسان ( 1 ) .
قال : فلما فرغ من الكلام ( 2 ) قام المهلب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما
بعد ، ما أنا إلا رجل منكم يعزوني ما يعزو كم من فرح وترح ، وهذا أمر لا بد منه ،
غير أني أريد أن أسألكم شرطا ( 3 ) يشرطه لي الأمير وتضمنه لي العامة ، فإن أجبتموني
إلى ذلك نهضت إلى حرب عدوكم واستعنت الله على ذلك - والسلام - . قالوا :
فانهض بنا إذا إلى الأمير حتى يكون ذلك بحضرته .
قال : فنهض المهلب ونهض القوم معه حتى دخلوا على الحارث ( 4 ) بن عبد الله
المخزومي فسلموا عليه وأخذوا مجالسهم ، وأقبل الأمير على المهلب فقال : أبا
سعيد ! إني أرى أهل مصرك قد أجمعوا عليك ولا أظن أنهم أجمعوا على خطأ ،
فاجمع إليك سادات أهل مصرك وادفع عنا ضرر هؤلاء - والسلام - .
قال : فلما قال ذلك أقبل عليه المهلب فقال : أيها الأمير ! إني دون ما قالوا ،
ولعلي كما يظنون ، وأريد منكم أن أختار من الرجال ما أريد ، وإذا قلت أمرا لا
تكونوا دونه ! فقالوا : لك ذلك ( 5 ) ! وأنشأ رجل منهم في ذلك يقول :
هامش
( 1 ) نص الكتاب في الطبري 5 / 615 - 616 باختلاف بين النصين .
( 2 ) وفي الأخبار الطوال ص 271 أن الحارث بن عبد الله كتب إلى ابن الزبير يسأله ذلك ، فكتب ابن الزبير
إلى المهلب كتابا ولاه أمر الخوارج الأزارقة وانظر الفرق للبغدادي ص 57 ، أما في الكامل للمبرد أن
الحارث وأشراف أهل البصرة اجتمعوا إلى المهلب وطلبوا منه التوجه لحرب الأزارقة فرضي بعد أن شرط
عليهم شروطا كتبوها له عليهم ( انظر الكامل للمبرد 3 / 1240 - 1241 ) .
( 2 ) كأن في الكلام سقطا ، والظاهر أنه لما وصله الكتاب أتى ، وحضر اجتماعا مع أشراف أهل البصرة وسمع
مقالتهم ( الكامل للمبرد 3 / 1240 الطبري 5 / 616 ) .
( 3 ) في الكامل للمبرد : شروطا . وفي الأخبار الطوال : خصالا .
( 4 ) بالأصل : الحرث .
( 5 ) في الطبري 5 / 616 وذكر الشروط التي شرطها المهلب :
أ - أن تجعلوا لي ما غلبت عليه .
ب - أن تعطوني من بيت المال ما أقوي به من معي .
ج - أن أنتخب من فرسان الناس ووجوههم وذوي الشرف من أحببت .
وانظر الكامل لابن الأثير 2 / 649 الأخبار الطوال ص 272 والكامل للمبرد 3 / 1240 - 1241 .