ذكر من قتله المختار بالكوفة من قتلة
الحسين بن علي رضي الله عنهما
وممن شارك في دمه
قال : فجعل أصحابه يسمون رجلا بعد رجل فجعل يؤتى بهم إليه فمنهم من
يقطع يديه ، ومنهم [ من ] يقطع رجليه ، ومنهم من يقطع يديه ورجليه ، ومنهم من
يبقر بطنه ، ومنهم من يقطع عينيه ، ومنهم من يجدع أنفه وأذنيه ، ومنهم من يقطع
لسانه وشفتيه ، ومنهم من يضربه بالسياط حتى يموت ، ومنهم من يقطع بالسيوف إربا
إربا ، ومنهم من يضرب عنقه صبرا ، ومنهم من يحرق بالنار حرقا . قال : فلم يزل
كذلك حتى قتل منهم مقتلة عظيمة ، ومثل بهم كل مثلة ( 1 ) .
قال : وأقبل قوم من أعوان المختار حتى اقتحموا دار خولي بن يزيد الأصبحي
وهو الذي احتز رأس الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وكانت له امرأة يقال لها
العيوف ( 2 ) بنت مالك بن غفير الحضرمي ، فلما نظرت إلى أصحاب المختار وقد دخلوا
دارها فقالت : يا هؤلاء ! ما شأنكم وما تريدون ؟ فقال لها أبو عمرة ( 3 ) صاحب شرطة
المختار : لا بأس عليك ، أين زوجك ؟ فقالت : لا أدري - وأشارت بيدها إلى
المخرج ( 4 ) - ، قال : فدخلوا عليه وإذا هو جالس وعلى رأسه قوصرة ، فأخذوه وأتوا به
إلى المختار ، فقالوا : أيها الأمير ! هذا خولي بن يزيد وهو الذي احتز رأس
الحسين ، قال : فأمر به المختار فذبح بين يديه ذبحا ، ثم أمر بجسده فأحرق بالنار .
ثم أتي برجل يقال له بحر بن سليم الكلبي حتى أدخل على المختار فقالوا :
أيها الأمير ! هذا الذي أخذ خاتم الحسين ! فقطع إصبعه مع الخاتم ! فقال : اقطعوا
يديه ورجليه ودعوه يشحط في دمه . قال : فلم يزل المختار كذلك حتى فعل بهم
الأفاعيل .
هامش
( 1 ) قتل منهم 248 قتيلا كما في الطبري 6 / 51 .
( 2 ) عن ابن الأثير 2 / 682 وبالأصل : العبوق .
( 3 ) عن الأخبار الطوال ص 292 وبالأصل : أبو عمر .
( 4 ) في ابن الأثير : وكانت تعاديه منذ جاء برأس الحسين .