ذكر مقتل عمر بن سعد وابنه حفص
قال : ثم دعا المختار بأبي عمرة صاحب شرطته فقال له : اذهب الساعة في
جماعة من أعوانك حتى تهجم على عمر بن سعد فتأتيني به ، فإذا دخلت عليه
وسمعته يقول : يا غلام ! علي بطيلساني ، فاعلم أنه إنما يدعو بالسيف ، فبادر إليه
بسيفك فاقتله وأتني برأسه ! قال : فلم يشعر عمر بن سعد إلا وأبو عمرة قد وافاه في
أعوانه ، فلما نظر إليه بقي متحيرا ثم قال : ما شأنكم ؟ فقال : أجب أمير المؤمنين !
فقال : إن الأمير قد علم بمكاني وقد أعطاني الأمان ، فهذا أمانه عندي ، قد أخذه لي
[ عبد الله بن ] ( 1 ) جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، ثم قال : يا غلام علي
بالأمان ! وإذا فيه " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا أمان المختار بن أبي عبيد الثقفي
لعمر ( 2 ) بن سعد بن أبي وقاص ، إنك آمن بأمان الله على نفسك ( 3 ) وأهلك وولدك
وأهل بيتك ، ولا تؤاخذ بحدث كان منك قديما ما سمعت وأطعت ولزمت منزلك إلا
أن تحدث حدثا ، فمن لقي عمر ( 4 ) بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد لا
يتعرض له إلا بسبيل خير ، شهد على ذلك السائب بن مالك الأشعري وأحمر بن
شميط ( 5 ) البجلي وعبد الله بن كامل الهمداني وعبد الله بن شداد الجهني ويزيد بن
أنس الأسدي وفلان ابن فلان ، شهدوا على المختار بن أبي عبيد بالعهد والميثاق
والأمان لعمر بن سعد وولده إلا أن يحدث حدثا وكفى بالله شهيدا - والسلام - " .
فقال له أبو عمرة صاحب شرطة المختار : صدقت أبا حفص ! قد كنا
حضورا عند الأمير أيده الله حين كتب لك هذا الأمان ، غير أنه يقول إلا أن يحدث
حدثا ، ولعمري لقد دخلت المخرج مرار فأحدثت إحداثا ، وليس مثل المختار من
يغلط ، وإنما عنى هذا الإحداث ، وليس يجب أن يغنى عن مثلك وقد قتلت ابن بنت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسين بن علي وابن فاطمة ، ولكن أجب الأمير فلعله إنما يدعوك
لأمر من الأمور ، قال : فإني أفعل ، يا غلام علي بطيلساني ! فقال أبو عمرة : يا
عدو الله ! لمثلي يقال هذا ، وسل سيفه ثم ضرب ضربة على رأسه ، سقط منها على
هامش
( 1 ) عن الطبري 6 / 60 .
( 2 ) الأصل لعمرو .
( 3 ) الطبري 6 / 60 نفسك ومالك .
( 4 ) الأصل : لعمرو .
( 5 ) الأخبار الطوال : سميط .