قفاه . ثم [ قال ] لأعوانه : خذوا رأسه ! قال : فأخذوا رأس عمر ( 1 ) بن سعد وأتي به
حتى وضع بين يدي المختار وابنه حفص بن عمر بن سعد واقف بين يديه ، وهو ابن
أخت المختار ، فقال له المختار : أتعرف هذا الرأس يا حفص ؟ قال : نعم هذا
رأس أبي ولا خير في العيش من بعده ، ثم قال : فقدم حفصا بعمر ، قال : فتقدم
حفص فضربت عنقه صبرا ، ثم وضع رأسه إلى جنب رأس أبيه ، فقال المختار :
هذا بالحسين وهذا بعلي بن الحسين ولا سواء ، فوالله لو قتلت ثلاثة أرباع قريش لما
وفوا بأنملة واحدة من أنامل الحسين رضي الله عنه ( 2 ) .
قال : ثم وجه المختار بالرأسين إلى مكة إلى محمد ابن الحنفية ووجه أيضا مع
الرأسين ثلاثين ( 3 ) ألف دينار وكتب إليه ( 4 ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، للمهدي
محمد بن علي ، من المختار بن أبي عبيد ، سلام عليك ، أما بعد فإن الله تبارك
وتعالى بعثني نعمة لأوليائكم ونقمة على قاتليكم وأعدائكم ، فهم من بين قتيل وأسير
طريد ، فأحمد الله على ذلك أيها المهدي حمدا تستوجب منه المزيد في العاجلة ،
والمغفرة في الآجلة ، وقد وجهت إليك برأس عمر بن سعد ورأس ابنه حفص بن
عمر ، وقد قتلت من شارك في دم الحسين بن علي وأهل بيته ممن قدرت عليه
بالكوفة ، ولن يعجز الله من بقي منهم ، ولست أنام ولا يسوغ لي الطعام حتى لا يبقى
أحد ممن شارك في دماء أهل بيتك ، وأنا أرجو أن يقتل الله عزو جل عبيد الله بن زياد
وأصحابه المحلين ، فأظهر منه ومن شيعته البلاد ، وقد وجهت إليك أيها المهدي
ثلاثين ( 5 ) ألف دينار لتفرقها على من أحببت من أهل بيتك ومن التجأ إليك من
شيعتك ، فاكتب إلي في ذلك برأيك اتبعه ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
قال : ثم دفع الكتاب والمال والرأسين إلى مسافر بن سعيد الهمداني ( 6 )
وظبيان بن عمارة التميمي ، وضم إليهما عشرين رجلا ، ووجه بهم إلى محمد ابن
هامش
( 1 ) الأصل : عمرو .
( 2 ) وكان السبب في تهييج المختار على قتله أن يزيد بن شراحيل الأنصاري أتى محمد ابن الحنفية وجرى الحديث
إلى أن تذاكرا المختار ، فقال ابن الحنفية : إنه يزعم أنه لنا شيعة وقتلة الحسين عنده على الكراسي
يحدثونه . فلما عاد يزيد أخبر المختار بذلك . فعمد إلى قتله ( ابن الأثير 2 / 682 - 683 ) .
( 3 ) الأصل : ثلاثون .
( 4 ) نسخة الكتاب في الطبري 6 / 62 .
( 5 ) الأصل : ثلاثون .
( 6 ) في الطبري 6 / 62 مسافر بن سعيد بن نمران الناعطي .