الحرم ، والبيت المحرم ، والركن المكرم ، والمسجد المعظم ، وحق النون
والقلم ، ليرفعن لي العلم ، من الكوفة إلى إضم ، إلى أكناف ذي سلم ، من العرب
والعجم ! ثم لأتخذن من بني تميم أكثر الخدم .
قال : ثم نزل عن المنبر فصلى ركعتين بالناس ودخل إلى قصر الإمارة واحتفل
عليه الناس بالبيعة ، فلم يزل باسطا يده والناس يبايعونه على كتاب الله وسنة نبيه
محمد صلى الله عليه وآله وسلم والطلب بدماء أهل البيت ، والمختار يقول : تقاتلون من قاتلنا ، وتسالمون
من سالمنا ، والوفاء عليكم ببيعتنا ، لا نقيلكم ولا نسقيلكم ، حتى بايع الناس من
العرب والموالي وغير ذلك من سائر الناس .
قال : وإذا الخبر قد اتصل به أن عبد الله بن مطيع مختف في دار أبي موسى ،
قال : فسكت المختار ولم يقل شيئا ، حتى إذا كان الليل دعا بعبد الله بن كامل
الهمداني ودفع إليه عشرة آلاف درهم ( 1 ) وقال له : صر إلى دار أبي موسى الأشعري
وادخل على عبد الله بن مطيع وأقرءه مني السلام وقل له : يقول لك الأمير : إني قد
علمت بمكانك وليس مثلي من أساء إلى مثلك وقد وجهت إليك بما تستعين به على
سفرك ، فخذه والحق بأهلك وصاحبك . قال : فخرج عبد الله بن مطيع من الكوفة
في جوف الليل هاربا واستحيى أن يصير إلى مكة فيعيره عبد الله بن الزبير بفراره من
المختار ، فصار إلى البصرة وبها يومئذ مصعب بن الزبير نائبا عليها من قبل أخيه
عبد الله بن الزبير .
قال : واحتوى المختار على الكوفة فعقد لأصحابه وولاهم البلاد من أرمينية
وآذربيجان وأران وحوران والماهين إلى الري وأصفهان ، فجعل يجبي خراج
البلاد ( 2 ) .
قال : وكان محمد بن الأشعث بن قيس الكندي عاملا على الموصل من قبل
عبد الله بن الزبير ، فلما قدم عامل المختار على الموصل لم يكن لمحمد بن الأشعث
به طاقة فخرج عن الموصل هاربا ، وأقبل إلى قرية يقال لها تكريت فنزلها ، ثم كتب
هامش
( 2 ) الطبري 6 / 33 مائة ألف درهم . وفي الأخبار الطوال ص 292 مائة ألف ألف ، وقد أشرنا قريبا إلى ما
ورد فيه حول ابن مطيع .
( 2 ) انظر الألوية والتعيينات التي عقدها المختار لأصحابه في الطبري 6 / 32 - 34 ابن الأثير 2 / 672 والأخبار
الطوال ص 292 باختلاف في الأسماء والمناطق التي ولوا عليها .