فلما رأوه لم يرد عليهم جوابا وثبوا وانصرفوا إلى المختار فخبروه بذلك . قال :
فسكت عنه المختار ثلاثة أيام ، ثم دعا بجماعة من أصحابه الذين وثق بهم ، وخرج
بهم ليلا حتى أتى منزل إبراهيم بن الأشتر ، ثم استأذن عليه فأذن له ، فدخل المختار
ومن معه ، فأجلسهم على الوسائد ، وجلس المختار مع ابن الأشتر على فراشه ، ثم
تكلم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال :
أما بعد يا أبا النعمان ! فإني ما قصدتك في وقتي هذا إلا لأن هذا كتاب
المهدي إليك يدعوك إلى الطاعة ، فإن أبيت فهذا الكتاب حجة عليك وسيغني الله
المهدي وشيعته عنك ، وإن فعلت ذلك فقد أصبت حظك ورشدك ، وهذا الكتاب
إليك ! فقام الشعبي إلى إبراهيم بن الأشتر وناوله الكتاب وفيه ( 1 ) : أما بعد فقد
وجهت إليك بوزيري وأميني الذي ارتضيته لنفسي المختار بن أبي عبيد وقد أمرته
بقتال عدوي والطلب بدم أخي ، فإن ساعدته كان لك عندي يد عظيمة ولك بذلك
أعنة الخيل من كل جيش غاز ( 2 ) وكل ( 3 ) مصر ومنبر من الكوفة إلى أقاصي أرض الشام
ومصر ، ولك بذلك الوفاء بعهد الله وميثاقه ، وإن أبيت ذلك هلكت هلاكا لا تستقيله
أبدا - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته - .
قال : فلما بلغ إبراهيم بن الأشتر آخر الكتاب أقبل على المختار بن أبي عبيد
فقال : يا أبا إسحاق ! إني كتبت إلى محمد بن علي قبل ذلك اليوم وكتب إلي فما
كان يكاتبني إلا باسمه واسم أبيه ، وقد أنكرت ههنا قوله المهدي . قال فقال له
المختار : صدقت أبا النعمان ! ذلك زمان وهذا زمان ( 4 ) . قال : فبسط المختار يده
فبايعه ابن الأشتر . ثم دعا بأطباق فيها فاكهة كثيرة فأكلوا ، ثم أمر بشراب من عسل
غير سكر فشربوا ، ثم قال : يا غلام ! علي بداوة وبياض ! فقال : يا شعبي ! اكتب
إلي أسماء هؤلاء الشهود بأجمعهم ، فقال الشعبي : وما تصنع بهذا رحمك الله ؟
فقال : على حال أحب أن تكون أسماؤهم عندي . فقال : وكتب الشعبي أسماءهم
ودفعهم إليه . ثم قال المختار فخرج وخرج معه أصحابه ومعهم إبراهيم بن الأشتر إلى
هامش
( 1 ) نسخة الكتاب في الطبري 6 / 16 .
( 2 ) بالأصل : غازي .
( 3 ) عن الطبري ، وبالأصل : وكل منبر ومصير .
( 4 ) زيد في الطبري 6 / 17 قال إبراهيم : فمن يعلم أن هذا كتاب ابن الحنفية إلي . فقال له يزيد بن أنس
وأحمر بن شميط وعبد الله بن كامل وجماعتهم فقالوا : نشهد أن هذا كتاب محمد بن علي إليك .