الجوشن عليه لعنة الله إلى جبانة سالم ، وعبد الرحمن بن مخنف بن سليم إلى جبانة
الصائدين ( 1 ) ، ويزيد ( 2 ) بن الحارث بن رؤيم إلى جبانة مراد ، وشبث ( 3 ) بن ربعي
إلى جبانة السبخة . قال : فنزل هؤلاء القواد في هذه المواضع من الكوفة في يوم
الاثنين في الآلة والسلاح .
ذكر وقعة خروج المختار
قال : وخرج إبراهيم بن الأشتر تلك الليلة وهي ليلة الثلاثاء من منزله بعد عشاء
الآخرة يريد دار المختار ، وقد بلغه أن الجبانات ( 4 ) شحنت بالخيل والرجال ،
والشرط قد أحاطوا بالأسواق ، قال : فجعل إبراهيم بن الأشتر يسير ( 5 ) في نحو مائة
رجل من بني عمه عليهم الدروع وقد ظاهروها ( 6 ) بالأقبية حتى صاروا إلى دار
عمرو بن حريث المخزومي وجازوها إلى دار سعيد بن قيس الهمداني رضي الله عنه
ثم إلى درب أسامة إذ هم بإياس بن مضارب ( 7 ) العجلي صاحب الشرطة ، وقد أقبل
فاستقبلهم في نفر من أصحابه في أيديهم السلاح وقال : من هؤلاء ؟ فقال إبراهيم بن
الأشتر : نحن هؤلاء فامض ( 8 ) لشأنك ! قال : وما هذا الجمع الذي مضى معك يا بن
الأشتر ، فوالله إن أمرك لمريب ، وقد بلغني أنك تمر ههنا في كل ليلة في جمعك
هذا ، ولا والله لا تزايلني أو آتي بك الأمير فيرى فيك رأيه ، فقال ابن الأشتر : خل
ويلك سبيلنا وامض لشأنك ! أنك تأتي بي الأمير ؟ فقال : نعم والله ولا صرت إلا معي
إلى الأمير ! فقال له إبراهيم : يا عدو الله ألست من قتلة الحسين بن علي . قال :
فالتفت إبراهيم إلى رجل من أصحاب إياس بن مضارب يكنى أبا قطن الهمداني ( 9 )
فتناول رمحه من يده ثم حمل على إياس بن مضارب فطعنه طعنة في صدره نكسه عن
هامش
( 1 ) عن الطبري وبالأصل : الصامد .
( 2 ) عن الطبري وبالأصل : زيد .
( 3 ) عن الطبري ، وبالأصل : شبيب .
( 4 ) الأصل : الحبايات .
( 5 ) بالأصل : نسير .
( 6 ) أي ستروها وأخفوها .
( 7 ) في ابن الأثير : ابن أبي مضارب . وفي الأخبار الطوال : نضار .
( 8 ) الأصل : فامضي .
( 9 ) وكان صديقا لإبراهيم بن الأشتر . كما في الطبري .