في الكتاب مسطور ، وأما ما ذكرتم من أمر المختار بن أبي عبيد فوالله لقد وددت أن
الله تعالى قد انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه - والسلام - . قال : فودعه القوم
وخرجوا من عنده وهم يقولون : قد رضي بذلك ولولا أنه رضي بالمختار لكان نهانا
عن ذلك .
قال : والمختار قد علم بخروجهم إلى محمد بن علي ، فعظم ( 1 ) ذلك عليه
وخشي أن يأتيه من محمد ابن الحنفية ما يحرك الناس ( 2 ) عنه . فلما قدموا أرسل
إليهم فدعاهم ، ثم قال : هاتوا ما عندكم ! فقالوا : عندنا أنا أمرنا باتباعك والخروج
معك . قال المختار : الله أكبر ! أنا أبو إسحاق أنا جرار القاسطين .
ثم أرسل المختار إلى وجوه الشيعة فجمعهم في داره ، فلما اجتمعوا حمد الله
وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، يا شيعة آل محمد المصطفى ! إن نفرا منكم أحبوا أن
يعلموا مصداق ما جئت به إليكم ، فرحلوا ( 3 ) إلى أبي القاسم الإمام المهدي ،
فاستخبروه عما جئت به إليكم ، فخبرهم أني وزيره وظهيره ، وقد أمركم باتباعي
وطاعتي فيما ( 4 ) أدعوكم إليه والطلب بدماء أهل بيت نبيكم - والسلام - .
قال : فتكلم عبد الرحمن بن شريح الهمداني فقال : أيها الناس ! إنا أحببنا أن
نستخبر لأنفسنا خاصة ولكم عامة ، فقدمنا مكة إلى أبي القاسم محمد بن علي ،
فخبرناه بخبر المختار بن أبي عبيد ، فأمر بمظاهرته وموازرته وبإجابته إلى ما دعانا
إليه ( 5 ) .
قال : فبايعه الناس . فقال المختار . فقال المختار لأصحابه : ما تقولون في ابن الأشتر ؟
فقالوا : نقول إنه سيد قومه بهذا المصر ، فإن هو ساعدنا على أمرنا نرجو بعون الله
النصرة على عدونا ، فإنه رجل شريف وابن شريف ، وبعد فإنه بعيد الصوت ( 6 ) في
قومه وذو عز وعشيرة وعدد . قال المختار : فصيروا إليه ، كلموه وادعوه إلى ما نحن
هامش
( 1 ) الطبري 6 / 14 فشق .
( 2 ) الطبري : يخذل الشيعة عنه .
( 3 ) عن الطبري 6 / 14 وبالأصل : فدخلوا .
( 4 ) الطبري : فيما دعوتكم إليه من قتال المحلين .
( 5 ) عن الطبري وبالأصل : دعى عليه .
( 6 ) في الطبري 6 / 15 الصيت .