قدامة : إني فاعل ذلك يا أبا إسحاق ! قال المختار : وأنت يا أخا همدان فأعذرني
عنده ، فإنه خير لك عندي ! فقال الهمداني : أفعل ذلك ولا أخبر الأمير عنك إلا
ما تحب . ثم أقبلا حتى دخلا على عبد الله بن مطيع فخبراه بعلة المختار ، فصدقهما
ولها عن ذكر المختار .
قال : وجعل المختار يجمع أصحابه ويقول : تهيأوا وكونوا على أهبة الخروج
والطلب بدماء أهل بيت نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
ذكر خروج الشيعة إلى محمد ابن الحنيفة
يسألونه ( 1 ) عن المختار
قال : فخرج جماعة منهم ( 2 ) حتى قدموا إلى مكة على محمد بن علي ، فلما
دخلوا عليه وسلموا رد عليهم السلام وقربهم وأدناهم وقال : ما الذي أقدمكم إلى مكة
وما هذا وقت الحج ؟ فقالوا : حاجة مهمة ، فقال محمد بن علي : أفعلانية أم سرا ؟
فقالوا : بل سرا ، فتنحى معهم ناحية من مجلسه ، ثم قالوا له : أنتكلم ؟ فقال :
تكلموا ، فقالوا له ( 3 ) : فداك يا بن أمير المؤمنين ! إنكم أهل بيت قد خصكم الله
بالفضل ، وأماط عنكم الجهل ، وقد أصبتم بأبي عبد الله الحسين بن علي رضي الله
عنهما مصيبة قد [ عظمت ] بالمؤمنين ، وقد قدم علينا المختار بن أبي عبيد ذكر أنه
قد جاءنا من قبلك ، وأنك الذي أرسلته إلينا لتطلب بدم الحسين ، وهو مقيم بين
أظهرنا من قبل أن يقتل سليمان بن صرد وأصحابه ، وقد بايعناه وعزمنا على الخروج
معه لنأخذ بدمائكم أهل البيت ، غير أنا أحببنا أن نستطلع رأيك في ذلك ، فإن أمرتنا
باتباعه اتبعناه ، وإن نهيتنا عنه اجتنبناه .
فقال محمد : أما ما ذكرتم من الفضل الذي خصصنا به فذاك فضل الله يؤتيه
من يشاء من عباده ، وأما ما ذكرتم من مصيبتنا بالحسين بن علي رضي الله عنه فذلك
هامش
( 1 ) الأصل : يسألوه .
( 2 ) ومنهم : عبد الرحمن بن شريح وسعيد بن منقذ الثوري وسعر بن أبي سعر الحنفي والأسود بن جراد
الكندي وقدامة بن مالك الجشمي .
وحسب رواية الطبري 6 / 12 - 13 أنهم ذهبوا إلى محمد ابن الحنفية يسألونه هل يرخص لهم باتباع
المختار فيما يدعوهم إليه .
( 3 ) كان الذي تقدمهم بالكلام عبد الرحمن بن شريح . وانظر مقالته في الطبري 6 / 13 .