عليه ، فأجابوهم إلى ذلك . قال : وكتب إليهم سعد بن حذيفة [ بن ] اليمان من
المدائن : أما بعد ، فقد قرأنا كتابكم إلينا ( 1 ) وفهمنا الذي دعوتمونا إليه من هذا
الأمر ، ونحن مجتهدون معدون مسرجون ملجمون ننتظر الأمر ونلتمس الأجر ونجيب
الداعي ونتبع الراعي ، فإذا جاء الصريخ أقبلنا ولم نرجع - والسلام ( 2 ) - .
قال : وكتب إليهم المثنى بن مخربة ( 3 ) العبدي من البصرة يجيبهم إلى
ذلك ( 4 ) .
قال : فلما التأم لهؤلاء القوم أمرهم وعزموا على ما قد عزموا عليه ، أقبلوا إلى
دار الإمارة وفي أيديهم السيوف حتى هجموا على عمرو بن حريث المخزومي ، وهو
يومئذ أمير الكوفة من قبل عبد الملك بن مروان ( 5 ) ، فأخرجوه من القصر مطرودا ،
وأقعدوا مكانه عامر بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي - وكان يلقب بدحروجة
الجعل - قال : فبايعه أهل الكوفة على أنه من قبل عبد الله بن الزبير . قال : وبلغ
ذلك عبد الله بن الزبير فسره ذلك .
ذكر مفارقة المختار بن أبي
عبيد عبد الله بن الزبير وخروجه عليه
قال : وعزم المختار بن أبي عبيد على مفارقة عبد الله بن الزبير فجعل يقدم في
ذلك ويؤخر .
قال : وقدم هانئ بن [ أبي - ] ( 6 ) حية الهمداني إلى مكة يريد العمرة ، فأقبل
إليه المختار بعد أن فرغ من عمرته فقال له : يا أخا همدان ! ألا تخبرني عن الناس
هامش
( 1 ) وكان سليمان بن صرد قد كتب كتابا إلى سعد . انظر نسخته في الطبري 5 / 555 - 556 .
( 2 ) نسخة الكتاب في الطبري 5 / 557 باختلاف .
( 3 ) عن الطبري 5 / 558 وابن الأثير ، وبالأصل : مخرمة .
( 4 ) نص كتاب المثنى إلى سليمان بن صرد عن الطبري 5 / 558 أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، وأقرأته
إخوانك ، فحمدوا رأيك واستجابوا لك ، فنحن موافوك إن شاء الله للأجل الذي ضربت وفي الموطن
الذي ذكرت والسلام عليك .
( 5 ) كذا بالأصل ، وفي الطبري 5 / 558 وأمير العراق عبيد الله بن زياد ، وهو بالبصرة ، وخليفته بالكوفة
عمرو بن حريث المخزومي .
( 6 ) عن الطبري 5 / 569 ، وفي ابن الأثير : هانئ بن جبة .