عنهما . فقال عبد الله بن يزيد ( 1 ) : نعم هذا الرأي وأنا معهم ومعينهم أيضا على
ذلك .
قال : وخرجت الشيعة من عند عبد الله بن يزيد ( 2 ) وبقي عنده رجل من شيعة
بني أمية يقال له يزيد ( 3 ) بن الحارث بن رويم ، فقال : أصلح الله الأمير ! إن
سليمان بن صرد وأصحابه قد عزموا على أن يخرجوا عليك بالكوفة ، فاجمع إليك
أصحابك ثم انهض إليهم فضع فيهم السيف من قبل أن يخرجوا عليك ( 4 ) ، فقال
عبد الله بن يزيد : يا هذا ! ولم يخرج علي سليمان بن صرد ؟ فقال : لأنهم يزعمون
أنهم يطلبون بدم الحسين بن علي رضي الله عنهما ، قال عبد الله بن يزيد ( 5 ) : الله
أكبر ! أنا قتلت الحسين ! لعن الله من قتله وشارك في دمه ودماء إخوته وأهل بيته
وشيعته رضي الله عنهم ! ومن لم تكن مصيبة الحسين بن علي دخلت عليه ما هو
بمؤمن . قال : فقام الرجل من عنده نادما على ما تكلم .
ذكر خروج سليمان بن صرد وأصحابه إلى قتال أهل الشام
قال : ونادى سليمان بن صرد في أصحابه . فجعلوا يخرجون من منازلهم على
الخيل العتاق وقد أظهروا الآلة والسلاح ، فجعلوا يسيرون في أسواق الكوفة ،
والناس يدعون لهم بالنصر والظفر ( 6 ) ، حتى إذا صاروا إلى النخيلة عسكروا بها .
قال : وخرج سليمان بن صرد من الكوفة في نفر من أصحابه ، حتى إذا أشرف على
أصحابه وعسكره لم يعجبه ما رأى من قلة الناس ، فدعا برجلين من أصحابه
حكيم من منقذ الكندي والوليد بن غصين ( 7 ) الكناني فقال لهما : اركبا فمرا بالكوفة ،
وناديا في الناس : من أراد الجنة ورضاء الله والتوبة فليلحق بسليمان بن صرد إلى
النخيلة ! قال : ففعلا ما أمرهما به وناديا في الكوفة . قال : وسمع ذلك رجل من
هامش
( 1 ) بالأصل عبيد الله بن زيد .
( 2 ) بالأصل : زيد .
( 3 ) بالأصل : " زيد " وما أثبت عن الطبري 5 / 561 .
( 4 ) انظر مقالة ابن رويم في الطبري 5 / 561 .
( 5 ) الأصل : زيد .
( 6 ) وكان ذلك مع هلال شهر ربيع الآخر سنة 65 ، وقد كان واعد أصحابه عامة الخروج في تلك الليلة
للمعسكر بالنخيلة ، كما لاحظناه قريبا .
( 7 ) عن الطبري ، وبالأصل : " عصين " وفي ابن الأثير : عصير .