فما للظالمين من نصير ) ( 1 ) وقد علمتم أن الله تبارك وتعالى في موطنين من مواطن
ابن بنت نبينا عليه السلام فوجدنا كتابين وذلك أن الحسين بن علي رضي الله عنهما
أتتنا كتبه ( 2 ) وقدمت علينا رسله وأعذر إلينا في أمره يسألنا ( 3 ) أن ننصره علانية وسرا ،
فنحينا عنه بأنفسنا حتى قتل إلى جانبنا ، فلا نحن نصرناه بأيدينا ، ولا دفعنا عنه
بألسنتنا . ولا قويناه بأموالنا ، ولا طلبنا له نصرة من عشائرنا ، فما عذرنا غدا
عند الله ، وما حجتنا بين يدي نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وقد قتل ابنه وحبيبه وريحانته بين أظهرنا ! لا
والله ! ما لنا عذر غير أن نخرج فنقتل من قتله أو شارك في دمه وأعان على قتله ،
فعسى الله تبارك وتعالى [ أن ] يرضى بذلك عنا ( 4 ) .
قال : ثم تكلم رفاعة بن شداد البجلي فقال : أما بعد ، فقد هديت إلى أرشد
الأمور ونكأت بقولك حزازات ( 5 ) الصدور ، وذلك أنك بدأت بحمد الله ودعوت إلى
جهاد الفاسقين وإلى التوبة من الذنب العظيم ، فمسموع منك مستجاب لك مقبول
قولك - والسلام ( 6 ) ( 7 ) - .
قال : ثم تكلم سليمان وكان شيخ القوم وعميدهم فقال : أما ! إنه دهر ملعون
قد عظمت فيه الرزية وشمل فيه الخوف والمصيبة ، وذلك إنا كنا ندعوهم ( 8 ) إلى
بيعتنا ونحثهم على المصير إلينا ، فلما قدموا إلينا أبينا ( 9 ) وعجزنا وتربصنا حتى قتل
حبيبنا وولد ( 10 ) نبينا وسبطه وسلالته وهو في ذلك يستصرخ فلا يصرخ ، ويدعو فلا
هامش
( 1 ) سورة فاطر الآية 37 .
( 2 ) انظر العبارة في الطبري 5 / 552 .
( 3 ) في ابن الأثير : فسألنا .
( 4 ) في الطبري 5 / 553 أيها القوم ، ولوا عليكم رجلا منكم فإنه لا بد لكم من أمير تفزعون إليه ، وراية
تحفون بها ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم .
( 5 ) بالأصل : حرارات .
( 6 ) انظر بقية كلامه في الطبري 5 / 553 .
( 7 ) زيد في الطبري 5 / 553 قال : ثم تكلم عبد الله بن وال وعبد الله بن سعد . فحمدا ربهما وأثنيا عليه
وتكلما بنحو من كلام رفاعة بن شداد ، فذكرا المسيب بن نجبة بفضله ، وذكرا سليمان بن صرد بسابقته ،
ورضاهما بتوليته . فقال المسيب بن نجبة : أصبتم ووفقتم ، وأنا أرى مثل الذي رأيتم ، فولوا أمركم
سليمان بن صرد .
( 8 ) في الطبري : إنا كنا نمد أعناقنا إلى قدوم آل نبينا ونمنيهم النصر ونحثهم على القدوم .
( 9 ) الطبري : ونينا .
( 10 ) بالأصل : وليد .