السجن ، فقال [ له ] : إني قد أمهلتك ثلاثا فإن ( 1 ) أصبتك بالكوفة بعد ثلاثة أيام
ضربت عنقك - والسلام - .
ذكر هرب المختار من ابن زياد وما كان
من بيعته لعبد الله بن الزبير
قال : فخرج المختار من الكوفة قاصدا نحو الحجاز ، حتى إذا صار بواقصة ( 2 )
إذا هو برجل من أهل الكوفة يقال له الصقعب بن زهير ، فسلم عليه ثم قال : أبا
إسحاق ! ما لي أرى عينك على هذه الحالة ! صرف الله عنك السوء ! فقال ( 3 ) :
غرضها هذا المدعي عبيد الله بن زياد عبد بني علاج ابن سمية ومرجانة ( 4 ) . فقال : ما
له ! شلت يمينه سريعا عاجلا ! فقال : نعم يا صقعب ! وقتلني الله إن ( 5 ) لم أقتله
وأقطع أعضاءه عضوا عضوا ، ولكن خبرني عن عبد الله بن الزبير أين تركته ؟ فقال :
تركته وهو يظهر العداوة ليزيد بن معاوية ، وهو أظن يبايع سرا ، فقال : بشرك الله
بالخير يا صقعب ! فوالله إنه لرجل قومه ( 6 ) وهو من أبناء المهاجرين الأولين ، وما هو
بدون غيره يا صقعب ! والله إني أرى الفتنة قد أرعدت وأبرقت وكأنك يا صقعب بي
وقد خرجت وسمعت وقيل لك إن المختار بن أبي عبيد في عصابة من المؤمنين ( 7 )
يطلب بدم الوصيين أولاد بنت نبي رب العالمين ، فو ربك يا صقعب لأقتلن عدد
الذين قتلوا على دم يحيى بن زكرياء عليه السلام . فقال له الصقعب : ويحك يا
أبا إسحاق ! هذه والله أعجوبة وأحدوثة أن يكون هذا منك ، فقال المختار : نعم والله
يا صقعب ! هو والله ما قلت لك فاحفظ عني حتى ترى مصاديقه ( 8 ) . فإنه كائن لا
محالة . قال : وجعل المختار يقول : والذي أنزل القرآن وشرع الأديان ، وكتب
الإيمان وكره العصيان ، لأقتلن العتاة من آل درغمان ومذحج وهمدان ، ونهد
هامش
( 1 ) الطبري : فإن أدركتك بالكوفة بعدها قد برئت منك الذمة . فخرج إلى رحله .
( 2 ) واقصة : منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة .
( 3 ) الطبري 5 / 572 خبط عيني ابن الزانية بالقضيب خبطة صارت إلى ما ترى .
( 4 ) بالأصل " مرجان " .
( 5 ) الطبري : إن لم أقطع أنامله وأباجله وأعضاءه إربا إربا .
( 6 ) الطبري : إنه لرجل العرب اليوم .
( 7 ) الطبري : في عصائبه من المسلمين .
( 8 ) الطبري : مصداقه .