ذكر حبس المختار بن أبي عبيد بالكوفة وما كان
من عبيد الله بن زياد لعنه الله
قال : وتحدث أهل الكوفة بشيء من أمر عبد الله بن الزبير وشاع ذلك
بالكوفة ، وقدمها عبيد الله بن زياد من البصرة فدعا بخليفته عمرو بن حريث ( 2 )
المخزومي فقال : ويحك يا عمرو ! بلغني عن ابن الزبير أمر من الأمور فلا أدري
ذلك حق أم باطل ، ولست أخاف على أمير المؤمنين من ابن الزبير ، وإنما أخاف
عليه [ من ] هذه الترابية شيعة أبي تراب علي بن أبي طالب ، ولكن هل تعلم اليوم
بالكوفة أحدا لا يتولى عليا وولده ؟ [ فقال عمرو ] ( 3 ) : ما أعلم ذلك أيها الأمير إلا
علما يقينا إلا من كان لعلي عدوا . قال : فوثب عمارة ( 4 ) بن عقبة بن أبي معيط
فقال : أصلح الله الأمير ! ههنا المختار بن أبي عبيد وهو الذي كان يؤلب عليك
بالأمس الناس حتى خرج عليك مسلم بن عقيل ، وقد كان فيما مضى عثمانيا واليوم
فقد صار ترابيا .
قال : وإنما تكلم عمارة بن عقبة ( 4 ) بهذا الكلام لشيء كان بينه وبين المختار
قبل ذلك ، وذلك أنهما قعدا ذات يوم بالمدينة بمسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فتذاكرا قريشا
وفضلها وشرفها وما قد خصها الله بها من الكرامة ، فقال المختار : إن الله قد أعطى
هامش
( 1 ) زيد في البداية والنهاية : قالوا : فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا . قال : لو أمرتهما لقاتلت .
( 2 ) بالأصل : " حرث " وقد مر .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) بالأصل " عمارة بن الوليد بن عقبة . . . " وما أثبت عن الطبري 5 / 571 .