قريشا فضلا غير مستنكر ، وإنما أعطاها ذلك بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما في الجاهلية فنحن
أولى بالفضل من قريش ، ووالله لقد جاء الله تبارك وتعالى بالإسلام وهل دار من دورنا
إلا وفيها امرأة من قريش وما في دور قريش من نساءنا إلا ثلاث أو أربع . قال :
فغضب عمارة بن عقبة ، ثم وثب فصار إلى عم المختار سعد بن مسعود ( 1 ) الثقفي
وعنده جماعة من جلسائه ، فجلس إليه عمارة بن عقبة ( 2 ) وشكى إليه المختار وذكر ما
كان من كلامه ، فقال سعد بن مسعود : أما إني سأعرفه صاحب سفه وطيش أحيانا
ولوددت أني أكلبه ، وأيم الله لأسأته إن شاء الله تعالى . قال : وأقبل المختار إلى
عمه [ قال : فلما رآه عمارة بن عقبة نهض ، فقال : فقد شكاني إليك ؟ فقال
عمه ] : أجل لقد شكاك إلي وخبرني بما كان من إستطالتك عليه وإنك لظالم
متعد ( 3 ) ، وبلى خبرني عنك أعلى قريش يستطيل ويفتخر ، وإياها ينتقص ومنها
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال المختار : يا عم ! والله لقد كان المستطيل علي في الكلام ،
ويجب عليك أن تسمع مني كما سمعت منه ! فقال له عمه : لست بسامع منك ولا
قابل عنك عذرا حتى تنطلق إليه فتعتذر مما كان ، قاتلك الله أنت الظالم ! قال فقال
المختار : والله يا عم ! لقد كان هو الظالم وأنا مطيعك في لقائه والاعتذار إليه .
قال : فوثب المختار فنهض إلى عمارة بن عقبة ( 4 ) فاعتذر إليه وذكر حقه وقرابته ،
قال : فقبل عمارة عذره في وقته ذلك وقلبه فيه ما فيه .
[ ثم ] رجعنا إلى الخبر الأول
قال : فلما كان ذلك اليوم وتكلم عبيد الله بن زياد - لعنه الله - بما تكلم أحب
عمارة أن يغريه بالمختار فقال ما قال : فغضب عبيد الله بن زياد ثم قال : علي به !
فأتي بالمختار ، فلما دخل وقف بين يدي عبيد الله بن زياد فقال له يا بن ( 5 ) أبي
عبيد ! أنت المقبل في الجيوش بالأمس لنصرة مسلم بن عقيل ( 6 ) وأنت ممن يتولى
هامش
( 1 ) بالأصل " سعيد " وما أثبت عن جمهرة ابن حزم .
( 2 ) بالأصل " الوليد " .
( 3 ) بالأصل : متعدي .
( 4 ) بالأصل : الوليد .
( 5 ) بالأصل : " يا بن بنت أبي عبيد " .
( 6 ) في الطبري 5 / 569 أن المختار بن أبي عبيد بايع مسلم بن عقيل فيمن بايعه من أهل الكوفة . . .
حتى خرج ابن عقيل والمختار في قرية له تدعى لقفا . . . فأقبل المختار في موال له حتى انتهى إلى
باب الفيل بعد الغروب .