الفرس وليس عليه أحد رفعوا أصواتهم بالصراخ والعويل ، وأقبل القوم حتى أحدقوا
بالخيمة ، وأقبل الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - حتى وقف قريبا من خيمة النساء
فقال لقومه : ادخلوا فاسلبوا بزيهن ! قال : فدخل القوم فأخذوا كل ما كان في
الخيمة ( 1 ) ، حتى أفضوا إلى قرط كان في أذن أم كلثوم رضي الله عنهم فأخذوه
وخرموا أذنها ، وخرج القوم من الخيمة وأضرموها بالنار .
وأرسل عمر ( 2 ) بن سعد بالرأس إلى عبيد الله بن زياد فجاءه الرجل بالرأس
واسمه بشر بن مالك ( 3 ) حتى وضع الرأس بين يديه وجعل يقول :
أملأ ( 4 ) ركابي فضة و ( 5 ) ذهبا * أنا قتلت الملك المحجبا
ومن يصلي القبلتين في الصبا * وخيرهم إذ يذكرون النسبا ( 6 )
قتلت خير الناس أما وأبا
قال : فغضب عبيد الله بن زياد من قوله ثم قال : إذ علمت أنه كذلك فلم
قتلته ؟ والله لا نلت مني خيرا ولألحقنك به ، ثم قدمه وضرب عنقه ( 7 ) .
قال : وساق القوم حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كربلاء كما تساق الأسارى ( 8 ) ، حتى
إذا بلغوا بهم إلى الكوفة خرج الناس إليهم فجعلوا يبكون وينوحون ، قال : وعلي بن
هامش
( 1 ) في الطبري : ومال الناس على نساء الحسين وثقله ومتاعه فأن كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى
تغلب عليه فيذهب به منها .
( 2 ) الأصل : عمرو .
( 3 ) كذا بالأصل . والأرجاز في الطبري 5 / 454 وابن الأثير 2 / 573 مروج الذهب 3 / 75 البداية
والنهاية 8 / 205 ونسبت إلى سنان بن أنس ، قالها أمام عمر بن سعد . وفي مروج الذهب انطلق
بالرأس إلى ابن زياد وهو يرتجزها .
وفي الأخبار الطوال ص 259 أن عمر بن سعد بعث برأس الحسين مع خولي بن يزيد الأصبحي .
( 4 ) في المصادر : أوقر .
( 5 ) عن المصادر المذكورة سابقا ، وبالأصل : أو ذهبا .
( 6 ) في المصادر : ينسبون نسبا .
( 7 ) في مروج الذهب : بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ومعه الرأس .
( 8 ) أقام عمر بن سعد بعد قتله الحسين يومين ثم ارتحل إلى الكوفة وحمل معه بنات الحسين وأخواته ومن
كان معه من الصبيان وعلي بن الحسين مريض ، فاجتازوا بهم على الحسين وأصحابه صرعى ، فصاح
النساء ولطمن خدودهن وصاحت زينب أخته : يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء ، هذا الحسين
بالعراء ، مرمل بالدماء ، مقطع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، وذريتك مقتلة .