رأسه ! قال : فنزل إليه نصر بن خرشبة الضبابي - لعنه الله - وكان أبرص فضربه برجله
فألقاه على قفاه ثم أخذ بلحيته ، فقال له الحسين : أنت الأبقع الذي رأيتك في
منامي ، قال : أو تشبهني بالكلاب يا بن فاطمة ! قال : ثم جعل يضرب بسيفه - لعنه
الله - على مذبح الحسين وهو يقول :
أقتلك اليوم ونفسي تعلم * علما يقينا ليس فيه مرغم
ولا محال لا ولا تأثم * إن أباك خير من تكلم
قال : فغضب عمر ( 1 ) بن سعد ثم قال لرجل : انزل أنت إلى الحسين فأرحه !
قال : فنزل إلى خولي بن يزيد الأصبحي - لعنه الله - فاحتز رأسه ( 2 ) .
وتقدم إليه رجل من بني تميم يقال له الأسود بن حنظلة - لعنه الله - وأخذ
سيفه ، وتقدم إليه جعفر بن الوبر الحضرمي - لعنه الله - فأخذ قميصه فلبسه فصار
أبرص وأسقط شعره ، وأخذ سراويله يحيى بن عمرو الحرمي فلبسه فصار زمنا مقعدا
من رجليه ، وأخذ عمامته جابر بن زيد الأزدي فاعتم بها فصار مجذوما ، وأخذ درعه
مالك بن بشر الكندي فلبسه فصار معتوها ( 3 ) .
قال : وارتفعت في ذلك الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة ، فيها ريح أحمر لا
يرى فيها أثر عين ولا قدم حتى ظن القوم أن قد نزل بهم العذاب ، فبقوا كذلك ساعة
ثم انجلت عنهم .
قال : وأقبل بعد ذلك فرس الحسين وان قبل ذلك غار من بين أيديهم أن لا
يؤخذ ، فوضع رأسه في دم الحسين رضي الله عنه وأقبل يركض إلى خيمة النساء وهو
يصهل . قال : فلما نظر أخوات الحسين إليه وبناته وأهل بيته رضوان الله عليهم إلى
هامش
( 1 ) بالأصل : عمرو .
( 2 ) العبارة في الطبري 5 / 453 : " وبعد أن طعنه سنان بن أنس بالرمح : قال لخولي بن يزيد الأصبحي :
احتز رأسه ، فأراد أن يفعل فضعف وأرعد ، فقال له سنان : فت الله عضديك ، وأبان يديك ، فنزل
إليه فذبحه واحتز رأسه ثم دفعه إلى خولي بن يزيد " انظر مروج الذهب وابن الأثير والبداية والنهاية .
وفي الأخبار الطوال ص 258 احتز رأسه شبل بن يزيد أخو خولي .
( 3 ) في الطبري 5 / 453 وابن الأثير 2 / 572 : " وسلب الحسين ما كان عليه ، فأخذ سراويله بحر بن
كعب ، وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته وكانت من خز ، وكان يسمى بعد قيس قطيفة . وأخذ نعليه رجل
من بني أو يقال له الأسود وأخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم . . ومال الناس على الورس ( ابن
الأثير : الفرش ) والحلل والإبل فانتهبوها " وانظر البداية والنهاية 8 / 205 والأخبار الطوال ص 258 .