وفينا كتاب الله أنزل صادقا * وفينا الهدى والوحي والخير ( 1 ) يذكر
ونحن أمان الأرض للناس كلهم * نصول بهذا في الأنام ونفخر
ونحن ولاة الحوض نسقي ولا تنا * بكأس رسول الله ما ليس ينكر
وشيعتنا في الناس أكرم شيعة * ومبغضنا يوم القيامة يخسر
قال : ثم إنه دعا إلى البراز فلم يزل يقتل كل من خرج إليه من عيون الرجال
حتى قتل منهم مقتلة عظيمة ، قال : وتقدم الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - في
قبيلة عظيمة - فقاتلهم الحسين بأجمعهم وقاتلوه حتى حالوا بينه وبين رحله ، قال :
فصاح بهم الحسين رضي الله عنه : ويحكم ( 2 ) يا شيعة آل سفيان ! إن لم يكن دين
وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى أحسابكم ( 3 ) إن
كنتم أعوانا [ كما ] تزعمون . قال : فناداه الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - : ما ذا
تقول يا حسين ؟ قال : أقول أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني ، والنساء ليس لكم عليهن ( 4 )
جناح فامنعوا ( 5 ) عتاتكم وطغاتكم وجهالكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا ! فقال
الشمر : لك ذلك يا بن فاطمة ! قال : ثم صاح الشمر بأصحابه وقال : إليكم عن
حريم الرجل واقصدوه في نفسه فلعمري إنه لكفوء كريم .
قال : فحمل عليه القوم بالحرب ، فلم يزل يحمل عليهم ويحملون ( 6 ) عليه
وهو في ذلك يطلب الماء ليشرب منه شربة ، فكلما حمل بنفسه على الفرات حملوا
عليه حتى أحالوه عن الماء ، ثم رمى رجل منهم بسهم يكنى أبا الجنوب ( 7 ) الجعفي
فوقع السهم في جبهته ( 8 ) فنزع الحسين السهم فرمى به وسالت الدماء على وجهه
ولحيته ، فقال الحسين رضي الله عنه : اللهم ! إنك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء
العصاة الطغاة ( 9 ) ، اللهم ! فأحصهم عددا ، واقتلهم
هامش
( 1 ) بالأصل : بالخير .
( 2 ) الطبري 5 / 450 ويلكم .
( 3 ) الطبري : فكونوا في أمر دنياكم أحرارا ذوي أحساب .
( 4 ) بالأصل : عليهم .
( 5 ) الطبري : امنعوا رحلي وأهلي من طعامكم وجهالكم .
( 6 ) بالأصل : ويحملوا .
( 7 ) عن الطبري 5 / 450 وبالأصل " أبا الحتوف " واسمه عبد الرحمن الجعفي .
( 8 ) في الطبري : في فمه . وفي ابن الأثير 2 / 571 والبداية والنهاية 8 / 203 أن الذي رماه حصين بن
نمير في حنكه ، قال ابن الأثير : وقيل إن الذي رماه رجل من بني أبان بن دارم .
( 9 ) في الطبري وابن الأثير : اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك .