زينب رضي الله عنها : يا بن زياد ! وما للمرأة والشجاعة .
قال : فالتفت ابن زياد إلى علي بن الحسين رضي الله عنه قال ( 1 ) : أو لم يقتل
علي بن الحسين ؟ قال : ذاك أخي وكان أكبر مني فقتلتموه ( 2 ) وإن له مطلا منكم يوم
القيامة ، فقال ابن زياد : ولكن الله قتله ، فقال علي بن الحسين رضي الله عنه :
( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) ( 3 ) وقال تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا
بإذن الله ) ( 4 ) . فقال ابن زياد لبعض جلسائه : ويحك ! خذه إليك فأظنه قد أدرك
الحلم ! قال : فأخذه مري ( 5 ) بن معاذ الأحمري ، فنحاه ناحية ثم كشف عنه فإذا هو
أنبت ، فرده إلى عبيد الله بن زياد وقال : نعم ، أصلح الله الأمير ! قد أدرك ، فقال :
خذه إليك الآن فاضرب عنقه ! قال : فتعلقت به عمته زينب بنت علي وقالت له :
يا بن زياد ( 6 ) ! إنك لم تبق منا أحدا ، فإن كنت عزمت على قتله فاقتلني معه . فقال
علي بن الحسين لعمته : اسكتي حتى أكلمه ! ثم أقبل علي رضي الله عنه على ابن
زياد فقال : أبالقتل تهددني ؟ أما علمت أن القتل لنا عادة ، وكرامتنا الشهادة ( 7 ) !
قال : فسكت ابن زياد ثم قال : أخرجوهم عني ! وأنزلهم في دارك إلى جانب
المسجد الأعظم . ثم نادى عبيد الله بن زياد في الناس فجمعهم في المسجد الأعظم
ثم خرج وصعد المنبر .
ذكر عبد الله بن عفيف الأزدي ورده على
ابن زياد ومقتله رحمه الله
قال : فصعد ابن زياد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال في بعض كلامه :
الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين وأشياعه ( 8 ) وقتل الكذاب ابن
هامش
( 1 ) لما عرض علي بن الحسين على ابن زياد قال له : ما اسمك ؟ قال : أنا علي بن الحسين قال : أو لم
يقتل . . . ( عن الطبري 5 / 458 ) .
( 2 ) في الطبري : قتله الناس .
( 3 ) سورة الزمر الآية 42 .
( 4 ) سورة آل عمران الآية 145 .
( 5 ) عن الطبري ، وبالأصل " مروان " .
( 6 ) في الطبري 5 / 458 : حسبك منا ، أما رويت من دمائنا ، وهل أبقيت منا أحدا .
( 7 ) في الطبري 5 / 458 قال : يا بن زياد ، إن كانت بينك وبينهن قرابة فابعث معهن رجلا تقيا يصحبهن
بصحبة الإسلام . فقال له ابن زياد : تعال أنت ، انطلق مع نسائك ، فبعثه معهن .
( 8 ) في الطبري 5 / 458 يزيد بن معاوية وحزبه .