حسدا منهم وقالوا أجمعوا * نقتل الآن جميعا للحسين
يا لقوم من أناس رذل * جمعوا الجمع لأهل الحرمين
ثم ساروا وتواصوا كلهم * باحتياجي لرضاء الملحدين
لم يخافوا الله في سفك دمي * لعبيد الله نسل الكافرين
وابن سعد قد رماني عنوة * بجنود كوكود الهاطلين
لا لشيء كان مني قبل ذا * غير فخري بضياء الفرقدين
بعلي الخير من بعد النبي * والنبي القرشي الوالدين
خيرة الله من الخلق أبى * بعد جدي فأنا ابن الخيرتين
فضة قد خلصت من ذهب * فأنا الفضة وابن الذهبين
من له جد كجدي في الورى * أو كشيخي وأنا ابن القمرين
فاطم الزهراء أمي وأبي * قاصم الكفر ببدر وحنين
وله في يوم أحد وقعة * شفت الغل بفض العسكرين
ثم بالأحزاب والفتح معا * كان فيها حتف أهل الثقلين
في سبيل الله ماذا صنعت * أمة السوء معا بالفرقدين
عترة البر النبي المصطفى * وعلى الورد يوم الجحفلين ]
قال : ثم استوى الحسين على فرسه ، وتقدم حتى واجه القوم وقال : يا أهل
الكوفة قبحا لكم وترحا ، وبؤسا لكم وتعسا * استصرختمونا والهين فأتيناكم موجبين
فشحذتم علينا سيفا كان في أيماننا ، وجئتم علينا نارا نحن أضرمناها على عدوكم
وعدونا ، فأصبحتم وقد أثرتم العداوة على الصلح من غير ذنب كان منا إليكم ، وقد
أسرعتم إلينا بالعناد ، وتركتم بيعتنا رغبة في الفساد ، ثم نقضتموها سفها وضلة
لطواغيت الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب ، ثم أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلونا ،
ألا ! لعنة الله على الظالمين .
قال : ثم تقدم الحسين حتى وقف قبالة القوم وسيفه مصلت في يده وأنشأ من
نفسه عازما على الموت وهو يقول :
أنا ابن علي الخير من آل هاشم * كفاني بهذا مفخر حين أفخر
وجدي رسول الله أكرم من مشى * ونحن سراج الله في الخلق يزهر
وفاطمة أمي سلالة أحمد * وعمي يدعى ذا ( 1 ) الجناحين جعفر
هامش
( 1 ) بالأصل : ذو .