قال : ثم كتب علي إلى عبد الله بن العباس ( 1 ) : أما بعد ، يا بن العباس !
فقد بلغني عنك أمور الله أعلم بها ، فإن تكن حقا فلست أرضاها لك ، وإن تكن
باطلا فإثمها على من اقترفها ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فأعلمني في جوابه ما أخذت
من مال البصرة ، من أين أخذته ، وفيم وضعته .
قال : فكتب إليه ابن عباس : أما بعد ، فقد علمت الذي بلغك عني ، وإن
الذي أبلغك الباطل ، وإني لما تحت يدي لضابط وحافظ ، فلا تصدق أقوال الوشاة
ما لم يكن ، وأما تعظيمك مرزأة ما رزأته ( 2 ) من هذه البلدة ( 3 ) ، فوالله لئن ألقى الله
عزو جل بما في الأرض ( من ) لجينها وعقيانها وعلى ظهرها من طلاعها أحب إلي من
أن ألقاه وقد أرقت دماء الأمة ، فابعث إلى عملك من أحببت فإني معتزل عنه -
والسلام - .
قال : ثم اعتزل ابن عباس عمل البصرة وقعد في منزله ، فكتب إليه علي بن
أبي طالب رضي الله عنه بكتاب يعذله فيه على غضبه ويكذب من سعى به إليه وأعاده
إلى عمله .
خبر الخريت ( 4 ) بن راشد وخروجه على
علي بن أبي طالب وخلافه عليه
قالوا : كان علي رضي الله عنه استخلف رجلا يقال له الخريت بن راشد على
بلاد الأهواز قبل خروجه إلى صفين ( 5 ) ، فلم كان بعد رجوع علي من صفين خالف
هامش
( 1 ) نهج البلاغة كتاب رقم 41 ، ص 580 إلى بعض عماله . باختلاف النص .
( 2 ) رزأ المال : إذا أصاب منه شيئا .
( 3 ) وجاء كتاب ابن عباس جوابا لكتاب أرسله إليه علي ( رض ) يقول فيه ( العقد 4 / 331 من تحقيقنا ) :
أما بعد ، فإنه لا يسعني تركك حتى تعلمني ما أخذت من الجزية ، من أين أخذته ؟ وما وضعت منها :
أين وضعته ؟ فاتق الله فيما ائتمنتك عليك واسترعيتك إياه ، فإن المتاع بما أنت رازمه قليل ، وتباعته
وبيلة لا تبيد ، والسلام . وانظر نهج البلاغة كتاب رقم 41 والطبري 6 / 82 وابن الأثير 2 / 433 .
( 4 ) عن الطبري 6 / 65 وابن الأثير 2 / 417 وبالأصل " الحريث " وقد صحح في كل مواضع الخبر .
وفي مروج الذهب 2 / 453 الحارث بن راشد الناجي . ارتد وأصحابه إلى دين النصرانية .
( 5 ) في الطبري 6 / 65 أن الخريت بن راشد وثلثمئة من بني ناجية كانوا مقيمين مع علي بالكوفة وقد قدموا
معه من البصرة - وقد شهدوا معه الجمل - ثم شهدوا صفين والنهروان .
وكان خلافه على علي بعد تحكيم الحكمين ، وقد قابل عليا وقال له : لن أطيع أمرك ولا أصلي خلفك
لأنك حكمت وضعفت عن الحق وركنت إلى القوم الذين ظلموا .