حتام تذكرني في كل مجتمع * عرضا وأنت إذا ما شئت تنتقل ( 1 )
حتام تشتمني حتام تذكرني * وقد ظلمت وتستعفي وتنتصل
ثم تعود وتنسى ما يوافقني * والعذر يندم ( و ) النسيان والعجل
قال : وقدم عبد الله بن العباس من الحج ، فأقبل إليه زياد بن أبيه فشكى إليه
أبا الأسود الدؤلي وذكر أن قد هجاه ، فأرسل إليه ابن عباس فدعاه فقال : أما والله لو
كنت من البهائهم لكنت جملا ، ولو كنت للجمل راعيا لما بلغت به المرعى ولا
أحسنت القيام عليه في الماء ، ما لك وللأحرار ! تهجوهم وتقول فيهم القبيح وتذكر
أعراضهم بما لا يجب ، اخرج عني ، فعل الله بك وفعل ( 2 ) !
قال : فخرج أبو الأسود من عند ابن عباس مغضبا ، ثم كتب إلى علي بن أبي
طالب ( 3 ) : أما بعد ، فإن الله تبارك وتعالى قد جعلك يا أمير المؤمنين واليا مؤتمنا
وراعيا مسؤولا ( 4 ) ، ولقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ، ناصحا للرعية ، توفر عليهم
حقوقهم ( 5 ) وتزجر نفسك عن دنياهم ، ولا تأكل أموالهم ولا ترتشي في أموالهم ( 6 ) ،
وان ابن عمك هذا قد أكل مال الله بغير حق ، فلم يسعني كتمانك ذلك ، فانظر
رحمك الله فيما ههنا واكتب إلي برأيك فيما أحببت من ذلك - إن شاء الله - .
قال : فكتب إليه علي رضي الله عنه ( 7 ) : أما بعد : فمثلك نصح الإمام والأمة
ودل على الحق ، وقد كتبت إلى صاحبك فيما ذكرت من أمره ولم أعلمه بكتابك
إلي ، فلا تدعن إعلامي بما يكون بحضرتك ما فيه النظر لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإنه واجب
عليك في دينك - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته - .
هامش
( 1 ) البيت في الأغاني :
حتام تسرقني في كل مجمعة * عرضي ، وأنت إذا ما شئت منتفل
( 2 ) انظر رواية الطبري 6 / 81 وابن الأثير 2 / 432 باختلاف .
( 3 ) كتاب أبي الأسود إلى علي ( رض ) في الطبري 6 / 81 وابن الأثير 2 / 433 العقد الفريد 4 /
354 .
( 4 ) الطبري وابن الأثير : راعيا مستوليا .
( 5 ) الطبري : فيئهم ، وتظلف نفسك . . وعند ابن الأثير : وتكف نفسك .
( 6 ) الطبري وابن الأثير : أحكامهم .
( 7 ) الطبري 6 / 82 ابن الأثير 2 / 433 والعقد الفريد 4 / 355 .