علي بن أبي طالب ، قال : وكتب معقل بن قيس إلى علي يخبره بذلك . وكتب أيضا
عبد الله بن عباس إلى علي بذلك . قال : فدعا به علي وقال : هات المال يا
مصقلة ! فقال : نعم يا أمير المؤمنين ! إن معقل بن قيس وعبد الله بن عباس أرادا
مني أن أدفع المال إليهما وأنت أولى بحقك منهما ، قال علي : قد أحسنت إذا
وأصبت فهات المال ! فقال : وجه من يحمل المال ، فدفع إليه في ذلك اليوم مائة
ألف درهم وبقيت عليه أربعمائة ألف درهم
قال ، فلما كان الليل هرب إلى معاوية ، وطلبه علي فلم يقدر عليه ، فقال له
الأسارى من بني ناجية : فقد جرى عليهم العتق وليس لنا عليهم من سبيل ، وأما
مصقلة فقد بقي عليه هذا المال . قال : ثم أمر علي بهدم دار مصقلة ، فهدمت حتى
وضعت بالأرض ، قال : وكان نعيم بن هبيرة أخو مصقلة عند علي بن أبي طالب ومن
خيار أصحابه ، فكتب إلى أخيه مصقلة بهذين البيتين يقول ( 1 ) :
تركت نساء الحي بكر بن وائل * وأعتقت سبيا من لؤي بن غالب ( 2 )
وفارقت خير الناس بعد محمد * لمال قليل لا محالة ذاهب
قال : ولم يبق بالعراق أحد من ربيعة إلى وذكر مصقلة بن هبيرة بكل قبيح إذ
فارق عليا وصار إلى معاوية ، فأنشأ مصقلة يقول :
لعمري لئن عاب أهل العراق * علي عتاق ( 3 ) بني ناجية
لأعظم من عتقهم * رقهم وكفي بعتقهم عالية ( 4 )
وزايدت فيه لإعتاقهم ( 5 ) * وغاليت إن العلى غالية
وقلت لنفسي على خلوة * وصحبي الذين معي ناجية
هامش
( 1 ) البيتان في مروج الذهب 2 / 453 ونسبهما إلى مصقلة بن هبيرة .
( 2 ) يريد بني ناجية ، وهم ولد سامة بن لؤي بن غالب كما في مروج الذهب . وناجية أمهم ، وهي أم
عبد البيت بن الحارث بن سامة بن لؤي . وكانت ناجية تحت سامة بن لؤي وهي أم ولده غالب ، وبعد
موته خلف عليها الحارث بن سامة وهو نكاح مقت . وقد حرمه الإسلام بقوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما
نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) ( انظر جمهرة النسب للكلبي
ص 113 - 114 وجمهرة أنساب العرب ص 173 ) .
( 3 ) في الكامل لابن الأثير 2 / 423 : انتعاش .
( 4 ) عند ابن الأثير : ماليه .
( 5 ) ابن الأثير : لإطلاقهم .