وكرهوني ( 1 ) ، ومللتهم وملوني ، فأرحني منهم وأرحهم مني ، اللهم وأبدلني بهم
خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني ، اللهم ( 2 ) أمت قلوبهم ميت الثلج في الماء .
قال : فوثب إليه جارية ( 3 ) بن قدامة السعدي فقال : يا أمير المؤمنين ! مرني
بأمرك فإني لك حيث أحببت ، قفال علي رضي الله عنه : لعمري أنت لها ! فإنك
ميمون النقيبة ( 4 ) مبارك الأثر حسن النية صادق ( 5 ) العشيرة . قال : ثم ضم إليه علي
رضي الله عنه ألفي فارس وأمره بالمسير إلى بسر بن ( أبي ) أرطاة وأوصاه وصية وعهد
إليه عهدا فقال : يا جارية ( 3 ) ! عليك بتقوى الله عزو جل ، وإذا صرت إلى بلاد اليمن
وإلى الموضع الذي أمرتك بالمسير إليه فلا تحتقر مسلما ولا معاهدا ، ولا تغصبن
لأحد مالا ولا دابة ، وصل الصلوات الخمس لوقتها واذكر الله كثيرا .
قال : فخرج جارية ( 6 ) من العراق يريد مكة ، وبلغ ذلك بسر بن ( أبي )
أرطاة ، فخرج عن بلاد اليمن وصار إلى أرض اليمامة ، فأخذ عليهم بيعة معاوية
وأشخص معه جماعة من أهل الشام ، وقد قتل من الناس بأرض اليمن
وغيرها نيفا عن ثلاثين ألف من شيعة علي بن أبي طالب ، وبلغ ذلك عبيد الله بن
العباس بن عبد المطلب ، فخرج في طلبه في زهاء ألف رجل من نجبة فرسان
اليمن ، فلحقه قبل أن يدخل الشام ، فواقعه فقتل من أصحابه مقتلة عظيمة ،
وقتله ( 7 ) فيمن قتل وأحرقه بالنار ، وانهزم أصحابه هزيمة قبيحة حتى صاروا إلى
هامش
( 1 ) في نهج البلاغة : اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني . . .
( 2 ) في شرح النهج : اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء .
( 3 ) عن الطبري 6 / 81 وتاريخ اليعقوبي 2 / 198 وشرح نهج البلاغة 1 / 288 والغارات لابن هلال ص
427 .
( 4 ) بالأصل : التقية ، وما أثبتناه عن كتاب الغارات ص 427 .
( 5 ) في كتاب الغارات : صالح .
( 6 ) بالأصل : حارثة .
( 7 ) كذا بالأصل . والرواية بينة الضعف ، وخطأها فادع من وجوه :
أولها : أن بسر بن أبي أرطاة عاش إلى أيام الوليد بن عبد الملك ومات سنة 86 ( تهذيب التهذيب ) .
ثانيها : لم ترد هذه الرواية في أي من المصادر التي أرخت لمسير بسر إلى اليمن ( الطبري - اليعقوبي -
شرح نهج البلاغة ) .
ثالثها : أن عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران وبعد فرارهما أمام بسر خرجا يطلبان الكوفة حيث قدما
على علي ( رض ) ( الغارات لابن هلال ) .
رابعها : أن المصادر تحدثت عن مسير جارية بن قدامة لملاقاة بسر بن أبي أرطاة باليمن وأنه أغذ السير