ذكر زياد بن أبيه حين كان مع علي
ابن أبي طالب وكيف ادعاه معاوية بعد ذلك
وزعم أنه أخوه
قال : وقد كان زياد بن أبيه بديا من أصحاب علي بن أبي طالب وقد كان علي
ولاه أرض فارس ، فأخذ قلاعها وتمكن منها ، وبلغ ذلك معاوية فثقل عليه أمر زياد
ومكانه من علي فكتب إليه : أما بعد فإنك رجل سفيه غرتك مني قلاع في يدك تأوي
إليها ، وإنما تأوي الطير إلى أوكارها ، وأيم الله لولا انتظاري فيك أمر لست منه بآئس
لكنت أنا وأنت كما قال العبد الصالح سليمان بن داود : ( ارجع إليهم فلنأتينهم
بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون ) ( 1 ) ثم أثبت في أسفل
كتابه : هذه الأبيات ( 2 ) .
لله در زياد أيما رجل * لو كان يعلم ما يأتي وما يذر
أنى يكون له رأي يعاش به * وقد مضى خبر من بعده خبر
تنسى أباك عبيدا في سخافته * إذ تخطب الناس والوالي بها عمرو
فافخر بوالدك الأدنى ووالده * ان ابن حرب له في قومه خطر
وابعد ثقيفا فإن الله أبعدها * وليس يجمعها في أهلها مضر
والعقل مستطرف والرأي تجربة * فيه لصاحبه الإيراد والصدر
قال : فلما انتهى الكتاب إلى زياد بن أبيه قام في الناس خطيبا ، فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إن من أعجب أن ابن آكلة الأكباد أوعدني ،
هامش
( 1 ) سورة النمل الآية 37 .
( 2 ) الأبيات في تهذيب تاريخ ابن عساكر 5 / 410 باختلاف بعض الألفاظ .