وبيني وبينه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمهاجرون والأنصار واضعو سيوفهم ( 1 ) على
عواتقهم لا يريدون إلا الله تبارك وتعالى ، أما والله لو كتب إلى أمير المؤمنين يأذن لي
فيه لوجدني ابن آكلة الأكباد بحيث يسوؤه .
قال : وبلغ عليا ما كتب به معاوية إلى زياد ، فكتب إليه علي رضي الله عنه :
أما بعد فإني وليتك ما أنت فيه ، وأنا أراك له أهلا ، وإنك لن تضبط ما أنت فيه إلا
بالصبر ، فاستعن بالله وتوكل عليه وكن من خديعة معاوية على حذر - والسلام - .
قال : وكان هذا في حياة علي ، فلما كان بعد ذلك وصار الأمر إلى معاوية
وبايعه الحسن واستوى له الأمر كان أحب أن يدعي زيادا لما قد علم بما عنده من
الحزم والعزم ، وجعل يكاتبه ، فلما ادعاه ( 2 ) اتصل ذلك بالحارث بن حكم وهو أخو
مروان بن الحكم ، قال : أما والله ما ادعى معاوية زيادا إلا ليتكثر به على بني
العاص بن أمية ، لأنه إنما خاف من شغب مروان عليه في الخلافة ، وأما أنا فإنه
يخاف مني .
قال : وبلغ ذلك معاوية فكتب إلى مروان بن الحكم وهو عامله على المدينة :
أما بعد فقد بلغني قول أخيك الحارث بن الحكم إني خفت من شغبك علي في
الخلافة ، وأيم الله لقد وددت أنك أحق بهذا الأمر مني فسلمته إليك ، وأيم الله
هامش
( 1 ) العبارة في الأخبار الطوال ص 219 : في تسعين ألف مدجج من شيعته أما والله لئن رامني ليجدني
ضرابا بالسيف .
والعبارة في تاريخ اليعقوبي 2 / 218 : واضعي قبائع سيوفهم تحت أذقانهم لا يلتفت أحدهم حتى
يموت ، أما والله لئن وصل إلي ليجدني أحمز ، ضرابا بالسيف .
( 2 ) في مروج الذهب 3 / 7 وكان ذلك سنة 44 حيث " شهد عنده زياد بن أسماء الحرمازي ومالك بن
ربيعة السلولي ومنذر بن الزبير بن العوام أن أبا سفيان أخبر أنه ابنه ، وأن أبا سفيان قال لعلي
عليه السلام حين ذكر زياد عند عمر بن الخطاب :
أما والله لولا خوف شخص * يراني يا علي من الأعادي
لبين أمره صخر بن حرب * ولم يكن المجمجم عن زياد
ولكني أخاف صروف كف * لها نقم ونفي عن بلادي
فقد طالت محاولتي ثقيفا * وتركي فيهم ثمر الفؤاد
وشهادة أبي مريم السلولي ، وكان أخبر الناس ببدء الأمر وذلك أنه جمع بين أبي سفيان وسمية أم زياد
في الجاهلية على زنا . وكانت سمية من ذوي الرايات بالطائف تؤد الضريبة إلى الحارث بن كلدة .
وانظر تاريخ اليعقوبي 2 / 218 - 219 والأخبار الطوال ص 219 والعقد الفريد 5 / 5 - 6 .