فقلت له هذا ومن علمت له * مطايا لها بالرقمتين ذميل
أأعطى عليا ما يريد نبيه * وليس إلى هذا الجواب سبيل
وقالوا علي قد تناول حزمه * لها في صدور السامعين غليل
فقلت ألا لله در أبيكم * وللناس إلا سائل وسؤول
ألا أخبرونا والحوادث جمة * أما كان للقوم الشهود عقول
أيرضي عليا أهل بدر وأنه * عليهم حراما إن ذا لجليل
فيا ليت شعري ما الذي أنا صائر * إليه إذا ما قيل مات عقيل
قال : ولم يلبث الرجل إلا قليلا حتى مات ، فقال أهل الشام : إن معاوية قد
قتله .
قال : ودنا بعضهم من بعض وقد تعالى النهار ، وكان أول من تقدم إلى الحرب
الأصبغ بن نباتة ( 1 ) وكان من خيار أصحاب علي رضي الله عنه ، فتقدم وفي يده راية
صفراء وهو يقول :
حتى متى ترجو البقا يا أصبغ * إن الرجاء بالقنوط يدمغ
أما ترى أحداث دهر تنبغ * وهامة تحت العجاج تبلغ
فادبغ هواك والأديم يدبغ * والرفق فيما قد ( 2 ) علمت أبلغ
اليوم شغل وغدا لا يفرغ * إن ساغ هذا فلذاك أسوغ
قال : ثم حمل فلم يزل يقاتل خضب الراية من دماء أهل الشام ، وأزال
معاوية عن مكانة ، ثم رجع إلى موقفه .
برز رجل من أصحاب معاوية يقال له عوف بن مجزأة المرادي حتى وقف بين
الجمعين وهو يرتجز ويقول :
بالشام عمرو ليس فيه خوف ( 3 ) بالشام عدل ليس فيه حيف
بالشام جود ليس فيه سوف * أنا المرادي ورهطي رؤوف ( 4 )
هامش
( 1 ) كان الأصبغ بن نباتة شيخا ناسكا عابدا ، وكان من ذخائر علي وممن قد بايعه على الموت ، وكان من
فرسان أهل العراق ، وكان علي ( رض ) يضن به على الحرب والقتال .
( 2 ) في وقعة صفين ص 443 : قد تريد أبلغ .
( 3 ) وقعة صفين ص 450 : بالشام عمرو ليس فيه خوف .
( 4 ) كذا ولعله " زوف " أبو قبيلة وهو زوف بن زاهر بن عامر بن عوبثان .