تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ولا زلت أدعى في لؤي بن غالب * قليلا غناي لا أمر ولا أحلي إن الله أرخى من خناقك مرة * ونلت الذي أرجوه إن لم أرد أهلي وأترك لك الشام الذي ضاق رحبها * عليك ولم يهنك بك بالعيش من أجلي قال : فأجابه معاوية وأنشأ يقول ( 1 ) : أألآن لما ألقت الحرب بركها * وقام بنا الامر الجليل على رجل غمزت قناتي بعد سبعين ( 2 ) حجة * شفاها كأني لا أمر ولا أحلي أبيت بأمر فيه للشام فتنة * وفي دون ما أظهرته زلة النعل فقلت لك القول الذي ليس ضائرا * ولو ضر لم يضررك حملك لي ثقلي تعاتبني في كل يوم وليلة * كأن الذي أبليت ليس كما أبلي فما قبح الله العتاب وأهله * ألم تر ما أصبحت فيه من الشغل فدع ذا ولكن هل لك اليوم حيلة * ترد بها قوما مراجلهم تغلي دعاهم علي فاستجابوا لدعوة * أحب إليهم من بقا المال والاهل إذا قال خوضوا غمرة الموت أرقلوا * إلى الموت إرقال الملوك إرقال الملوك ( 3 ) إلى الفحل قال : فلما انتهى هذا الشعر إلى عمرو جاء إلى معاوية فأعتبه ورضي كل واحد منهم من صاحبه .

ذكر ما كان بعد ذلك من القتال

قال : ودنا ( 4 ) القوم بعضهم من بعض وذلك في وقت الصبح ، وبرز رجل من أصحاب معاوية يقال له همام بن قبيصة النميري ( 5 ) وكان ممن يشتم عليا ويقول فيه القبيح ، فجعل يرتجز ويقول : قد علمت حوراء كالتمثال * إني إذا ما طلبوا نزال
هامش
( 1 ) الأبيات في وقعة صفين ص 346 . ( 2 ) كذا ، ولعل الصواب " ستين " فقد كان معاوية حين وقعة صفين ابن 57 سنة أو 58 ، وقد كانت وفاته سنة 60 وله ثمانون سنة . ( 3 ) وقعة صفين : الهلوك . ( 4 ) الأصل : دنوا . ( 5 ) وكان معه لواء هوازن .