تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
كلامك هذا يا بن النابغة ! يا دعي يا بن الدعي ! يا بن حرار قريش ! يا من ضرب عى خمسه بسهامهم ، كل يدعيك حتى قاربك شرهم ! أفي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب تغتمز ؟ أما والله ! لقد علمت قريش قاطبة أن عليا لا يجلس له على ، ولا يقعقع له بالشنان ( 1 ) ، ولا يغمز غمز التين . قال : فقام أهل الشام فركبوا خيولهم ولهم زجل ، فصاروا إلى معاوية ، فقال لهم معاوية : ما وراءكم ؟ فقالوا : وراءنا والله ! إننا قد سمعنا من عمار بن ياسر كلاما يقطر الدم ، ووالله لقد أخس عمرو بن العاص حتى ما قدر له على الجواب ، فقال معاوية : هلكت العرب بعد هذا ورب الكعبة . قال : ورجع عمار في أصحابه إلى علي بن أبي طالب فأخبره بالذي دار بينه وبين عمرو بن العاص ، فأنشأ رجل من أصحاب علي يقول ( 2 ) : ما زلت يا عمرو قبل اليوم مبتدرا ( 3 ) * تبغي الخصومة جهرا غير سرار حتى رأيت ( 4 ) أبا اليقظان منتصبا * لله در أبي اليقظان عمار ما زال يقرع منك العظم منتقبا * مخ العظام بحق ( 5 ) غير إنكار حتى رمى بك في بحر له لجج * يرمي بك الموج في لج من النار قال : وقد كان مع معاوية رجل من حمير يقال له الحصين بن مالك وكان يكاتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويدله على عورات معاوية ، وكان له صديق من أصحاب معاوية يقال له الحارث بن عوف السكسكي ، فلما كان ذلك اليوم قال الحصين بن مالك للحارث بن عوف : يا حارث ! إنه قد آتاك الله ما أردت ، هذا عمرو وعمار وأبو نوح وذو الكلاع قد التقوا ، فهل لك أن تسمع من كلامهم ؟ فقال الحارث بن عوف : إنما هو حق وباطل وفي يدي من الله هدى فسر بنا يا حصين . قال : فجاء الحصين والحارث حتى سمعا كلام عمرو وعمار ، فلما سمع
هامش
( 1 ) مر المثل . ( 2 ) في وقعة صفين ص 344 : وقال الجرشي . وذكر الأبيات . ( 3 ) وقعة صفين : مبتدئا تبغي الخصوم جهارا غير إسرار . ( 4 ) وقعة صفين : لقيت . ( 5 ) وقعة صفين : بنزع غير مكثار .