تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
المسلمين ، وندعوك إلى أفضل الناس سابقة وأحسنهم في الاسلام أثرا ، وقد اجتمع الناس إليه ، وأرشدهم الله تعالى بالذي رأوا ، ( 1 ) فاتق الله يا معاوية وانته ( 1 ) عما قد أزمعت عليه من قبل أن يصيبك الله وأصحابك بما أصاب به أنصار الجمل ، فقال معاوية : كأنك إنما جئت متهددا ، كلا والله يا عدي ! إني لابن صخر بن حرب ما يقعقع لي بالشنان ( 2 ) ، أما إنك من المجلبين على عثمان وأنا أرجو ( أن تكون ) ( 3 ) ممن يقتله الله ! قال : فأراد عدي إجابته فسبقه شبث ( 4 ) بن ربعي فقال : يا معاوية ! لقد أتيناك فيما يصلحنا وإياك ، فصرت تضرب لنا الأمثال التي لا ينتفع بها أحد . قال : ثم تكلم يزيد بن قيس فقال ( 5 ) : يا معاوية ! إننا لم نأتك إلا لنبلغ ما بعثنا به ونؤدي عنك ما نسمعه منك ، وإن صاحبنا هو من قد عرفته وعرفه المسلمون ، وإننا والله ما رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى ولا أهدى في الدين ولا أجمع خصال الخير كلها منه . قال معاوية : إنكم قد دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأما الجماعة التي دعوتم إليها فنعما هي ! وأما الطاعة لصاحبكم فإننا لا نراها واجبة علينا ، لان صاحبكم قتل خليفتنا وفرق جماعتنا وهو يزعم أنه لم يقتل ولم يأمر ، ونحن لا نرد ذلك عليه غير أن قتلة صاحبنا عنده ، فليدفعهم إلينا لنفديهم ( 6 ) بصاحبنا ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة . قال شبث ( 4 ) : لو مكنت من عمار بن ياسر هل كنت قاتله ؟ فقال معاوية : وما يمنعني من قتله ؟ والله ! لو قدرت على ابن سمية لما قتلته بعثمان ولكني كنت أقتله بناتل مولى عثمان بن عفان ، فقال شبث ( 4 ) بن ربعي : إذا والله ما عدلت يا معاوية ! ووالله لا تصل إلى قتل عمار أو ترى الهامات وقد ندرت عن الكواهل وتضيق عليك
هامش
( 1 - 1 ) العبارة في الطبري 6 / 3 فلم يبق أحد غيرك وغير من معك فانته يا معاوية . ( 2 ) الشنان : جمع شن ، وهو القربة الخلق . وهم يحركون القربة البالية إذا أرادوا حث الإبل على السير لتفرع وتسرع ( الميداني 2 / 191 ) . ( 3 ) عن الطبري . ( 4 ) بالأصل : شبيب خطأ . ( 5 ) انظر مقالته في الطبري 6 / 3 . ( 6 ) الطبري : فلنقتلهم به .
الفتوح — صفحة 21 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري